تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ (3 جعل مريده يمنع أهل الكبائر من دخول النار ويقول بعضهم اذا كان يوم القيامة نصبت خيعتى على جهنم حتى لا يدخلها أحد وأمثال ذلك من الاقوال التى تؤثر عن بعض المشابخ المشهورين وهى إما كذب عليهم وإما غلط منهم ومثل هذا قد يصدر فى حال سكر وغلبة وفناء يسقط فيها تمييز الانسان أو يضعف حتى لا يدرى ما قال والسكر هو لذة مع عدم تمييز ولهذا كان بين هؤلاء من اذا صحا استغفر من ذلك الكلام . والذين توسعوا من الشيوخ في سماع القصائد المتضمنة للحب والشوق واللوم والعذل والغرام كان هذا آصل مقدهم ولهذا آنزل الله للمحبة محنة يمتحن بها المحب فقال ( قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحبكم الله) فلا يكون محبا لله الا من يتبع رسوله وطاعة الرسول ومتابعته تحقيق العبودية . وكثير ممن يدعى المحبة يخرج عن شريعته وسننه ويدعى من الخيالات مالا يتسع هذا الموضع لذكره حتى قد يظن أحدهم سقوط الامر وتحليل الحرام له وغير ذلك مما فيه مخالفة شريعة الرسول وسنته وطاعته بل قد جعل محبة الله ومحبة وسوله الجهاد في سبيله والجماد يتضعن كمال محبة ما أمر الله به وكمال بفض مانهى الله عنه ولهذا قال فى صفة من يحبهم ويحبونه (أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون فى سبيل الله) ولهذا كانت محبة هذه الامة لله أكمل من محبة من قبلها وعبوديتهم لله أكمل من عبودية من قبلهم . وأكمل هذه الامة فى ذلك أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم: ومن كان بهم أشبه كان ذلك فيه أكمل فأين هذا من قوم يدعون المحبة وكلام بعض الشيوخ المحبة نار تحرق فى القلب ماسوى مراد المحبوب وأرادوا أن الكون كله قد أراد الله وجوده فظنوا أن كمال المحبة أن يحب العبدكل شيء حتى الكفر والفسوق والعصيان ولا يمكن أحدا أن يحب كل موجود بل يحب ما يلائمه وينفعه ويبغض ما ينافيه ويضره ولكن استفادوا بهذا الضلال اتباع أهوانهم فهم يحبون ما يهوونه كالصور والرباسة وفضول المال والبدع المضلة زاعمين أن ~~هذا من محبة الله ومن محبة الله بغض ما يبغضه الله ورسوله وجهاد أهله بالنفس والمال * وأصل ضلالهم أن هذا القائل الذى قال ان المحبة نار تحرق ما سوى مراد المحبوب قصد بمراد الله تعالى الارادة الدينية الشرعية الي هى بجمنى حبت ورضاء فكانه قال تحرق من القلب باسوى المحبوب لله وهذا معنى محيح فان من تمام الحب أن لا يحب الا ما يحبه الله فاذا آحبت مالا يحب كانت المحبة ناقصة وأما قضاؤه وقدره فهو يبغضه ويكرهه ويسخطه وينهى عنه

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٢ · الصفحة ٣٣٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٢ · ص ٣٣٧