تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ (332 فهو مرجئ ومن عبده بالخوف وحده فهو حرورى ومن عبده بالحب والخوف والرجاء فهو مؤمن موحد ولهذا وجد في المستأخرين من انبسط فى دعوى المحبة حتى آخرجه ذلك الى نوع ك من الرعونة والدعوى التى تنافى العبودية وتدخل العبد فى نوع من الربوبية التى لا تصلح الا لله ~~ويدعى آحدهم دعاوي تتجاوز حدود الانبياء والمرسلين أو يطلبون من الله مالا يصلح بكل وجه الا لله لا يصلح للانبياء والمرسلين وهذا باب وقع فيه كثير من الشيوخ وسببه ضعف تحقيق العبودية التى بينها الرسل وحررها الامر والنهى الذي جاؤا به بل ضعف العقل الذى به يعرف العبد حقيقته واذا ضعف العقل وقل العلم بالدين وفى النفس محبة انبسطت النفس بحمقها فى ذلك كما ينبسط الانسان فى محبة الانسان مع حمقه وجهله ويقول أنا محب فلا أوخذ بما أفعله من أنواع يكون فيها عدوان وجهل فهذا عين للضلال وهو شبيه يقول اليهود والنصارى (نحن ابناء الله وآحباؤه) قال الله تعالى (قل فلم يعذبكم بذتوبكم بل أنتم بشر ممن خاق يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء) فان تعذيبه لهم بذنوبهم يقتضى آنهم غير محبوبين ولا منسوبين اليه بنسبة البنوة بل يقتضى انهم مربوبون نخلوقون فمن كان الله يحبه استعمله فيما يحبه ومحبوبه لا يفعل ما يبغضه الحق ويسخطه من الكفر والفسوق والعصيان ومن فعل الكبائر وأصر عليها ولم يتب منها فان الله يبغض منه ذلك كما يحب منه ما يفعله من الخير اذ حبه للعبد بحسب ايمانه ونقواه ومن ظن أن الذنوب لا تضره لكون الله يحبه مع اصراره عليها كان بمنزلة من زعم ان تناول السم لا يضره مع مداومته عليه وعدم تداويه منه بصحة مزاجه ولو تدبر الاحمق ماقص الله في كتابه من قصص أنببائه وما جرى لهم من التوبة والاستغفار وما أصيبوا به من أنواع البلاء الذي فيه تمحيص لهم وتطه ير بحسب أحوالهم علم بعض ضرر الذنوب بأصحابها ولو كان آرفع الناس مقاما فان المحب للمخلوق اذا لم يكن عارفا بمصلحته ولا مريدا لها بل يعمل بمقتضى الحب وان كان جهلا وظلما كان ذلك سببا لبغض المحبوب له ونفوره عنه بل امقوبته .

وكثير من السالكين سلكوا فى دعوى حب الله أنواعا من أمور الجهل بالدين إما من تعدى حدود الله وإما من تضييع حقوق الله وإما من ادعاء الدعاوى الباطلة التى لا حقيقة لها كقول بعضهم أى مريد لى ترك فى النار أحدا فانا منه بريء فقال الآخر أى مريد لى ترك أحدا من المؤمنين يدخل النار فانا منه بريء فالاول جعل مريده يخرج كل من في النار والث ني

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٢ · الصفحة ٣٣٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٢ · ص ٣٣٦