تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ (31) لله ورسوله أحب اليه تما سواهما ومن كان يحب المرء لايجبه الا لله ومن كان يكره أن يرجع فى الكفر بعد اذ أنقذه الله منه كما يكره أن ياقى فى النار. أخبر النبى صلى الله عليه وسلم ان هذه الثلاث من كن فيه وجد حلاوة الايمان لان وجد الحلاوة بالشيء يتبع المحبة له فمن أحب شيأ او اشتهاه اذا حصل له مراده فانه بجد الحلاوة واللذة والسرور بذلك واللذة . أمر يحصل عقيب ادراك الملائم الذى هو المحبوب أو المشتهى * ومن قال ان اللذة ادراك الملائم كما يقوله من يقوله من المتفلسفة والأطباء فقد غلط في ذلك غلطا بينا فان الادراك يتوسط بين المحبة واللذة فان الانسان مثلا يشتهى الطعام فاذا اكله حصل له عقيب ذلك اللذة فاللذة تتبع النظر الى الشيء فاذا نظر اليه التذ فاللذة تتبع النظر ليست نفس النظر وليست هى رؤبة الشيء بل تحصل عقيب رؤيته وقال تعالى (وفيها ما تشتهيه الانفس وتلذ الاعين) وهكذا جميع ما يحصل للنفس من اللذات والآلام من فرح وحزن ونحو ذلك يحصل بالشعور بالمحبوب او الشعور بالمكروه وليس نفس الشعور هو الفرح ولا الحزن خلاوة الايمان المتضمنة من اللذة به والفرح مايجده المؤمن الولجد من حلاوة الايمان يتبع كمال محبة العبد لله وذلك بثلاثة أمور تكميل هذه المحبة وتفريعها ودفع ضدهاء فتكميلها أن يكون الله ورسوله أحب اليه مما سواهما فان محبة الله ورسوله لا يكتفى فيها باصل الحب بل لابد أن يكون الله ورسوله أحب اليه مما سواهما كما تقدم . وتفريعها أن يحب المرء لا يحبه الا لله . ودفع ضدها ان يكره ضد الايمان أعظم من كراهته الالقاء فى النار فاذا كانت محبة الرسول والمؤمنين من محبة الله وكان رسول الله صلي الله عليه وسلم يحب المؤمنين الذين يحبهم الله لانه اكمل الناس محبة لله وأحقهم بان يحب ما يحبه الله ويبغض ما يبغضه الله والخلة ليس لغير الله فبها نصيب بل قال لو كنت متخذا من أهل الارض خليلا لا تخذت أبا بكر خليلا علم مزيد مرتبة الخلة على مطلق المحبة والمقصود هو ان الخلة والمحبة لله تحقيق عبوديته وانما يغلط من يغلط فى هذه من حيث يتوهمون العبودية مجرد ذل وخضوع فقط لا محبة معه او أن المحبة فيها انبساط فى الاهواء او إدلال لا تحتمله الربوبية ولهذا يذكر عن ذى النون انهم تكاموا عنده فى مسئلة المحبة فقال أمسكوا عن هذه المسئلة لا تسمعها النفوس فتدعيها وكره من كره من أهل المعرفة والعلم مجالسة أقوام يكثرون الكلام فى المحبة بلا خشية وقال من قال من السلف من عبد الله بالحب وحده فهو زنديق ومن عبده بالرجاء وحده

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٢ · الصفحة ٣٣٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٢ · ص ٣٣٥