تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ (347) الشيطان قال تعالى (وقال ربكم اد عونى أستجب لكم ان الذين يستكبرون عن عبادتى سيد خلون جهنم داخرين) وكل من استكبر عن عبادة الله لابد أن يعبد غيره فان الانسان حساس يتحرك بالارادة وقدثبت فى الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أيه قال أصدق الاسماء حارث وهمام فالحارث الكاسب الفاعل والهمام فعال من الهم والهم أول الارادة فالا نسان له ارادة دايما وكل ارادة فلا بدلها من مراد تنتهمى اليه فلا بد لكل عبد من مراد محبوب هو منتهى حبه وارادته فمن لم يكن الله معيوده ومنتهى حبه وارادته بل استكبر عن ذلك فلا بد ان يكون له مراد نحبوب يستعبده غير الله فيكون عبدا لذلك المراد المحبوب إما المال وإما الجاه وإما الصور وإما ما يتخذه المحامن دون الله كالشمس والقمر والكواكب والاوثان وقبور الانبياء والصالحين أومن الملائكة والانبياء الذين يتخذهم أربابا أوغير ذلك مما عبد من دون الله واذا كان عبدا لغير الله يكون مشركا وكل مستكبر فهو مشرك ولهذا كان فرعون من أعظم الخلق استكبارا عن عبادة الله وكان مشركا قال تعالى (ولقد أرسلنا موسى با ياتنا وساطين مبين الى فرعون وهامان وقارون فقالوا ساحر كذاب) الى قوله (وقال موسى اني عذت بربى وربكم من كل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب) الى قوله (كذلك يطبع الله على كل قاب متكبر جبار) وقال تعالى (وقارون وفرعون وهامان ولقدجاء هم موسى بالبينات فاستكبر وا في الارض وما كانوا سابقين) وقال تعالى (ان فرعون علا فى الارض وجعل آهلها شيعا يستضعف طايفة منهم يذبح أبناءهم ويستحيى نساءهم) الى قوله (فانظر كيف كان عاقبة المفسدين) ومثل هذا فى القرآن كمثير وقد وصف فرعون بالشرك فى قوله (وقال الملأ من قوم فرعون اتذر موسى وقومه ليفسدوا فى الارض ويذرك وآلهتك) بل الاستقراء يدل على انه كلما كان الرجل أعظم استكبارا عن عبادة الله كان أعظم اشراكا بالله لانه كلما استكبر عن عباده الله ازداد فقره وحاجته الى المراد المحبوب الذى هو المقصود مقصود القلب بالقصد الاول فيكون مشركابما استعبده من ذلك ولن يستغنى القلب عن جميع المخلوقات الا بأن يكون الله هو مولاه الذى لا يعبد الا اياه ولا يستعين الا به ولا يتوكل الاعليه ولا يفرح الا بما يحبه ويرضاه ولا يكره الا ما يبغضه الرب ويكرهه ولا يوالى الا من والاه الله ولا يعادى الامن عاداه الله ولا يحب الا الله ولا يبغض شيأ الا لله ولا يعطي الا لله ولا يمنع الالله : فكلما قوى اخلاص دينسه لله كملت عبوديته واستغناؤه عن المخلوقات وبكمال عبوديته لله

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٢ · الصفحة ٣٣١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٢ · ص ٣٣١