تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ (376) له الا باعانة الله له لا يقدر على تحصيل ذلك له الا الله فهو دائما مفتقر الى حقيقة ( إياك نعبد وإياك نستعين) فانه لو آعين على حصول ما يحبه ويطلبه ويشتهيه ويريده ولم يحصل له عبادته لله بحيث يكون هو غاية مراده ونهاية مقصوده وهو المحبوب له بالقصد الاول وكل ما سواه انما يحبه لاجله لا يحب شيأ لذاته الا الله فمتى لم يحصل له هذا لم يكن قد حقق حقيقة لا إله الا الله ولا حقق التوحيد والعبودية والمحبة وكان فيه من النقص والعيب بل من الالم والحسرة والعذاب بحسب ذلك . ولو سعى فى هذا المطلوب ولم يكن مستعينا بالله متوكلا عليه مفتقرا اليه فى حصوله لم يحصل له فانه ماشاء الله كان وما لم يشأ لم يكن فهو مفتقر الى الله من حيث هو المطلوب المحبوب المراد المعبود ومن حيث هو المسؤل المستعان به المتوكل عليه فهو الهه لا إله له غيره وهو ربه لارب له سواه ولا تتم عبوديته لله الا بهذين فمتى كان يجب غير الله لذاته أو يلتفت الى غير الله آنه يعينه كان عبدا لما آحبه وعبدا لما رجاه بحسب حبه له ورجائه اياه . واذا لم يحب لذاته الا الله وكلما آحب سواه فاتما آحبه له ولم يرج قط شيا الا الله واذا فعل ما فعل من لاسباب أو حصل با حصل منه اكان يشاهد أن الله عر الذى خقمارادرهاوان كل مافى السموات والارض فالله ربه ومليكه وخالفه وهو مفتقر اليه كان قد حصل له من تمام عبوديته لله بحسب ما تسم له من ذلك . والناس فى هذا على درجات متفاوتة لا يحصى طرفيها الا الله فأكمل الخلق وأفضلهم وأعلاهم وأقربهم الى الله وأقواهم وأهداهم أتمهم عبودية لله من هذا الوجه وهذا هو حقيقة دين الاسلام الذي أرسل به رسله وأنزل به كتبه وهو أن يستسلم العبد لله لا لغيره فالمستسلم له ولغيره مشرك والمتنع عن الاستسلام له مستكبر وقد ثبت فى الصحيح عن النبي صلي الله عليه وسلم آن الجنة لا يدخلها من فى قلبه مثقال ذرة من كبر كما ان النار لايد خلها من فى قلبه مثقال ذرة من ايمان فجمل الكبر مقابلا للايمان فان الكبر ينافي حقيقة العبودية كما ثبت فى الصحيح عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال يقول الله العظمة ازارى والكبرياء ردائى فمن نازعنى واحدا منهما عذبته فالعظمة والكبرياء من خصائص الربوبية والكبرياء أعلى من العظمة ولهذا جعلها بمنزلة الرداء كما جعل العظمة بمنزلة الازار ولهذا كان شعار الصلوات والآذان والآعياد هو التكبير وكان مستحبا فى الامكنة العالية كالصفا والمروة واذا علا الانسان شرفا أو ركب دابة ونحو ذلك وبه يطفأ الحريق وان عظم وعند الاذان يهرب

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٢ · الصفحة ٣٣٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٢ · ص ٣٣٠