============================================================ (25) ويبفض الكفر والفسوق والعصيان ومعلوم أن الحب يحرك ارادة القلب فكلما قويت المحبة فى القلب طلب القلب فعل المحبوبات. فاذا كانت المحبة تامة استلزمت ارادة جازمة في حصول المحبوبات فاذا كان العبد قادرا عليها حصلها وان كان عاجزا عنها ففعل ما يقدر عليه من ذلك كان له كاجر الفاعل كما قال النبى صلي الله عليه وسلم من دعا الى هدى كان له من الاجر مثل أجور من اتبعه من غير أن ينتقص من أجورهم شيأ ومن دعا الى ضلالة كان عليه من الوزر مثل أوزار من اتبعه من غير أن ينقص من أوزارهم شيا * وقال ان بالمدينة لرجالا ما سرتم مسيرا ولا قطعتم واديا الا كانوا معكم قالوا وهم بالمدينة قال وهم بالمدينة حبسهم العذر. والجهاد هو بذل الوسع وهو القدرة فى حصول محبوب الحق ودفع ما يكرهه الحق فاذا ترك العبد ما يقدر عليه من الجهاد كان دليلا على ضعف محبة الله ورسوله فى قلبه ومعلوم ان المحبوبات لا تنال غالبا الا باحتمال المكروهات سواء كانت محبة صالحة اوفاسدة فالمحبون للمال والرثاسة والصور لا ينالون مطالبهم الابضرر يلحقهم في الدنيا مع ما يصيبهم من الضرر في الدنيا والآخرة فالمحب لله ورسوله اذا لم يحتمل مايرى ذو الرآى من المحبين لغير الله مما يحتملون فى حصول محبوبهم دل ذلك على ضعف محبتهم لله اذا كان ما يسلكه اولئك هو الطريق الذى يشير به العقل ومن المعلوم ان المؤمن أشد حبا لله كما قال تعالى (ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حبا لله) نعم قد يسلك المحب لضعف عقله وفساد تصوره طريقا لا يحصل بها المطلوب فمثل هذه الطريق لاتحمد اذا كانت المحبة صالحة محمودة فكيف اذا كانت المحبة فاسدة والطريق غير موصل كما يفعله المتهورون فى طلب المال والرثاسة والصور فى حب أمور توجب لهم ضررا ولا تحصل لهم مطلوبا وانما المقصود الطرق التى يسلكها العقل لحصول مطلوبه * واذا تبين هذا فكلما ازداد القاب حبا لله ازداد له عبودية وكلما ازداد له عبودية ازداد له حبا وحرية عما سواه والقلب فقير بالذات الى الله من وجهين من جهة العبادة وهى العلة الغائة ومن جهة الاستعانة والتوكل وهى العلة الفاعلية فالقلب لا يصلح ولا يفلح ولا يلتذ ولا يسر ولا يطيب ولا يسكن ولا يطمئن الا بعبادة ربه وحبه والانابة اليه ولو حصل له كل مايلتذ به من المخلوقات لم يطعئن ولم يسكن اذ فيه فقر ذاتى الى ربه ومن حيث هو معبوده ومحبوبه ومطلو به وبذلك يحصل له الفرح والسرور واللذة والنعمة والسكون والطما نينة وهذا لا يحصل
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٢ · الصفحة ٣٢٩
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٢ · ص ٣٢٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي