تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ (313) له والاخلاص له تغلبه نفسه على اتباع هواها فاذا ذاق طعم الاخلاص وقوى فى قلبه انقهر له هواه بلا علاج قال تعالى ( ان الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله اكبر) فان الصلاة فيها دفع للمكروه وهو الفحشاء والمنكر وفيها تحصيل المحبوب وهو ذكر الله وحصول هذا المحبوب اكبر من دفع المكروه فان ذكر الله عبادة لله وعبادة القلب لله مقصودة لذاتها وأما اندفاع الشر عنه فهو مقصود لغيره على سبيل التبع والقلب خلق يحب الحق ويريده ويطلبه فلما عرضت له إرادة الشر طلب دفع ذلك فانه يفسد القلب كما يفسد الزرع بما ينبت فيه من الدغل ولهذا قال تمالى (قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها) وقال تعالى (قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى) وقال (قل للمؤمنين يفضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك ازكى لهم) وقال تعالى (ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكا منكم من أحد أبد1) فجعل سبحاته غض البصر وحفظ الفرج هو أزكى للنفس وبين أن ترك الفواحش من زكاة النفوس وزكاة النفوس تتضمن زوال جميع الشرور من الفواحش والظلم واشرك والكذب وغير ذلك وكذلك طالب الرثاسة والعلو فى الارض قلبه رقيق لمن يعينه عليها ولو كان فى الظاهر مقدمهم والمطاع فيهم فهو فى الحقيقة يرجوهم ويخافهم فيبذل لهم الاموال والولايات ويعفو عنهم ليطيعوه ويعينوه فهو فى الظاهر رييس مطاع وفى الحقيقة عبد مطيع لهم والتحقيق ان كلاهما فيه عبودية للآخر وكلاهما تارك لحقيقة عبادة الله واذا كان تعاونهما على العلو فى الارض بغير الحق كانا بمنزلة المتعاونين على الفاحشة أو فطع الطريق فكل واحد من الشخصين لهواه الذى استعبده واسترقه يستعبده الآخر وهكذا أيضا طالب المال فان ذلك يستعبده ويسترقه وهذه الامور نوعان منها ما يحتاج العبد اليه كما يحتاج اليه من طعامه وشرابه ومسكنه ومنكحه ونحو ذلك فهذا يطلبه من الله وبرغب اليه فيه فيكون المال عنده يستعمله في حاجته بمنزلة حماره الذى يركبه وبساطه الذى يجلس عليه بل بمنزلة الكنيف الذى يقضى فيه حاجته من غير أن يستعبده فيكون هلوعا اذا مسه الشر جزوعا واذا مسه الخير منوعا. ومنها مالا يحتاج العبد اليه فهذه لا ينبغى له آن يعلق قلبه بها فاذا تعلق قلبه بها صار مستعبدالها وربما صار معتعدا على غير الله فلا يبقى ممه حقيقة العبادة لله ولا حقيقة التوكل عليه بل فيه شعبة من العبادة لغير الله وشعبة من التوكل على غير الله وهذا من أحق الناس بقوله صلى الله عليه وسلم تعس عبد الدرهم نس

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٢ · الصفحة ٣٢٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٢ · ص ٣٢٧