============================================================ (222 أعظم من استعباد البدن فان من استعبد بدنه واسترق لا يبالى اذا كان قلبه مستريحا من ذلك مطمثنا بل يمكنه الاحتيال في الخلاص وأما اذا كان القلب الذى هو الملك رقيقا مستعبدا متيما لغير الله فهذا هو الذل والأسر المحض والعبودية لما استعبد القلب. وعبودية القلب وآسره هى التى يترتب عليها الثواب والعقاب فان المسلم لو أسره كافر أو استرقه فاجر بغير حق لم يضره ذلك اذا كان قائما بما يقدر عليه من الواجبات ومن استعبد بحق اذا أدى حق الله وحق مواليه له أجران ولو أكره على التكلم بالكفر فتكلم به وقلبه مطمئن بالايمان لم يضره ذلك واما من امتعبد قلبه فصار عبدا لغير الله فهذا يضره ذلك ولو كان فى الظاهر ملك الناس فالحرية حرية القلب والعبودية عبودية القلب كا ان الغنى غنى النفس (1) قال النبى صلي الله عليه وسلم ليس الغنى عن كثرة العرض وانما الغنى غنى النفس وهذا لعمري اذا كان قد استعبد قلبه صورة مباحة فآما من استعبد قلبه صورة محرمة امرأة اوصبى فهذا هو العذاب الذى لا يدان فيه (2) وهؤلاء من اعظم الناس عذابا وأقلهم ثوابا فان العاشق لصورة اذا يقى قلبه متعلقا بها مستعبدا لها اجتمع له من أنواع الشر والفساد ما لا يحصيه الا رب العباد ولو سلم من فعل الفاحشة الكبرى فدوام تعلق القلب بها بلا فعل الفاحشة أشد ضررا عليه ممن يفعل ذنبائم يتوب منه ويزول آثره من قلبه وهؤلاء يشبهون بالسكارى والمجانين كما قيل * سكران سكر هوى وسكر مدامة * ومتى إفاقة من به سكران وقيل قالوا جننت بمن تهوى فقلت لهم * العشق أعظم نما بالجانين العشق لا يستفيق الدهر صاحبه * وانتما يصرع المجنون فى الحين ومن أعظم اسباب هذا البلاء اعراض القاب عن الله فان القلب اذا ذق طعم عبادة الله والاخلاص له لم يكن عنده شيء قط أحلى من ذلك ولا ألذ ولا أطيب والانسان لا يترك محبوبا الا بمحبوب آخر يكون أحب اليه منه أو خوفا من مكروه فالحب الفاسد انما ينصرف القلب عنه بالحب الصالح او بالخوف من الضرر قال تعالى فى حق يوسف (كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين) فالله يصرف عن عبده ما يسوءه من الميل الى الصور والتعلق بها ويصرف عنه الفحشاء باخلاصه لله ولهذا يكون قبل أن يذوق حلاوة العبودية (1) فخة خى القلب (2) أى 77ة 9؛
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٢ · الصفحة ٣٢٦
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٢ · ص ٣٢٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي