============================================================ (341) (وقف) ر (النما أشكو بي وحزنى الى الله) وكان عمر بن الخطاب رضى الله عنه يقرأ في الفجربسورة بونس ويوسف والنحل فمر بهذه الآية في قراء ته فبكى حتى سمع نشيجه من آخر الصفوف ومن دعاء موسى اللهم لك الحمد وإليك المشتكى وأنت المستعان وبك المستغاث وعليك التكلان ولا حول ولا قوة الا بك وفى الدعاء الذى دما به النبى صلى الله عليه وسلم لما فل به أهل الطائف ما فعلوا اللهم اليك أشكو ضعف قوتى وقلة حيلتي وهو انى على الناسي انت رب المستضعفين وآنت ربى الفم إلى من تكلنى الى بعيد يتجهعنى أم الى عدو ماكنه أمرى ان لم يكن بك غضب على فلا أبالى غير ان عافيتك أوسع لى أعوذ بنور وجهك الذى أشرقت به 2 الظلمات وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة أن ينزل فى سخطك أو يحل على غضبك لك العتبي حتى ترضى فلا حول ولا قوة الا بك وفي بعض الروايات ولا حول ولا قوة الا بك . وكلما قوى طمع العبد في فضل الله ورحمته ورجاه لقضاء حاجته ودفع ضرورته قويت عبوديته له وحريته مما سواه فكما أن طمعه فى المخلوق يوجب عبوديته له ويأسه منه يوجب غنى قلبه عنه كما قيل استغن ممن شنت تكون نظيره . وأفضل على من شئت تكن أميره . واحتج الى من شئت تكن أسيره فكذلك طمع العبد فى ربه ورجاؤه له يوجب عبوديته له واعراض قلبه عن الطلب من غير الله والرجاء له يوجب انصراف قلبه عن العبودية لله لاسيما من كان يرجو المخلوق ولا يرجو الخالق بحيث يكون قلبه معتمدا إما على رثاسته وجنوده وأتباعه ومماليكه وإما على آهله وأصدقائه وإما على أمواله وذخائره وإما على ساداته وكبرائه كمالكه وملكه وشيخه ومخدومه وغيرهم ممن هو قد مات أو يموت قال تعالى (وتوكل على الحي الذى لايموت وسبح بحمده وكفى به بذنوب عباده خبيرا) وكل من علق قلبه بالمخلوقات أن ينصروه أو ا: ير زقوه او ان يهدوه خضع قلبه لهم وصار فيه من العبودية لهم بقدر ذلك وان كان فى الظاهر أميرالهم مدبرالهم متصرفا بهم فالعاقل ينظر الى الحقائق لا الى الظواهر فالرجل اذا تعلق قلبه بامرآة ولو كانت مباحة له يبقى قلبه أسيرا لها تحكم فيه وتتصرف بما تريد وهو في الظاهر سيدها لانه زوجها وفى الحقيقة هو آسيرها ومملوكها لاسيما اذا درت بفقره اليها وعشقه لها وأنه لا يعتاض عنها بغيرها فانها حينيذ تحكم فيه بحكم السيد القاهر الظالم فى عبده المقهور الذي لا يستطيع الخلاص منه بل أعظم فان أسر القلب أعظم من أسر البدن واستعباد القلب م1) فتاوى (ثانيا
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٢ · الصفحة ٣٢٥
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٢ · ص ٣٢٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي