============================================================ (35) كما قدر السعادة والشقاوة باسبابها كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ان الله خلق للجنة أهلا خلقها هم وهم في أصلاب آبائهم وبعمل أهل الجنة يعملون وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم لما أخبرهم بان الله كتب المقادبر فقالوا يارسول الله أفلا ندع العمل ونتكل على الكناب فقال لا اعملوا فكل ميسر لما خلق له : أما من كان من أهل السعادة فسبيسر لعمل أهل السعادة وأما من كان من أهل الشقاوة فسبيسر لعمل أهل الشقاوة فما أمر الله به عباده من الاسباب فهو عبادة والتوكل مقرون بالعبادة كما فى قوله تعالى (فاعبده وتوكل عليه) وفي قوله (قل هو ربى لا اله الا هو عليه نوكات واليه متاب) وقون شعيب عليه السلام (عليه توكلت واليه أنيب) ومنهم طايفة طائة قد تترك المستحبات من الاعمال دون الواجبات فتنقص بقدر ذلك. ومنهم طائفة يغترون بما يحصل لهم من خرق عادة مثل مكاشفة او استجابة دعوة مخالفة للعادة العامة ونحو ذلك فيشتغل أحدهم عما أمر به من العبادة والشكر ونحو ذلك فهذه الامور ونحوها كثيرا ما تعرض لا هل السلوك والتوجه وانما ينجو العبد منها بملازمة أمر الله الذى بعث به رسوله فى كل وقت كما قال الزهرى كان من مضى من سلفنا يقولون الاعتصام بالسنة نجاة وذلك أن السنة كما قال مالك رحمه الله مثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق والعبادة والطاعة والاستقامة ولزوم الصراط المستقيم ونحو ذلك من الاسماء مقصودها واحد ولها أصلان أحدهما ألا يعبد الا الله والثاني أن يعبده بما أمر وشرع لا بغير ذلك من البدع قال تعالى (فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا) وقال تعالى (بلى من أسلم وجه لله وهو محسن فله أجره عند ربه ولا خوف عليهم ولاهم يحزنون) وقال تعالى (ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن واتبع ملة ابراهيم حنيفا واتخذ الله ابراهيم خليلا) فالسمل الصالح هو الاحسان وهو فعل الحسنات والحسنات هى ما أحبه الله ورسوله وهو ما أمر به آمر ايجاب آو استحباب فما كان من البدع فى الدين التى ليست مشروعة فان الله لا يحبها ولا رسوله فلا تكون من الحسنات ولا من الصل الصالح كما أن من يععل مالا يجوز كالقواحش والظلم ليس من الحسنات ولا من العمل الصالح . وأما قوله (ولا يشرك بعبادة ربه أحدا) وقوله (أسلم وجهه لله) فهواخلاص الدين لله وجده وكان عمر بن الخطاب يقول اللهم اجعل عملي كله صالحا واجعله لوجهك خالصا ولا تجعل لأ حد فيه شيأ . وقال الفضيل بن عياض فى قوله (ليبلوكم
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٢ · الصفحة ٣١٩
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٢ · ص ٣١٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي