============================================================ (314) لهم من الذوق والوجد مثل ما بينه النبى صلى الله عليه وسلم بقوله فى الحديث الصحيح ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الابمان من كان الله ورسوله أحب اليه مما سواهما ومن كان يحب المرء لا يحبه الا لله ومن كان يكره أن يرجع فى الكفر بعد أن أنقذه الله منه كما يكره أن يلقى فى النار . وقال صلى الله عليه وسلم فى الحديث الصحيح ذاق طعم الايمان من رضى بالله ربا وبالاسلام دينا وبمحمد نبيا . وأما أهل الكفر والبدع والشهوات فكل بحبه . قيل اسفيان ابن عبينة ما بال أهل الاهواء لهم محبة شديدة لاهوائهم فقال سببه (1) قوله تعالى (واشربوا فى قلوبهم العجل بكفرهم) او نحو هذا من الكلام فعباد الاصنام يحبون آلحتهم كما قال تعالى (ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حبا لله) وقال (فان لم يستجيبوا لك فاعلم أنما يتبعون أهواء هم ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله) وقال (ان يتبعون الا الظن وماتهوى الانفس واقدجاء هم من ربهم الهدى) ولهذا يميل هؤلاء الى سماع الشعر والاصوات التى تهيج المحبة المطلقة التي لا تختص بأهل الايمان بل يشترك فيها محب الرحمن ومحب الاوثان ومحب الصلبان ومحب الاوطان ومحب الاخوان ومحب المردان ومحب النسوان . وهؤلاء الذين يتبعون أذواقهم ومواجيدهم من غير اعتبار لذلك بالكتاب والسنة وما كان عليه سلف الامة . فالمخالف لما بعث الله به رسوله من عبادته وطاعته وطاعة رسوله لا يكون متبعا لدين شرعه الله كما قال تعالى (ثم جعلناك على شريعة من الامر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون إنهم لن يغنوا عنك من الله شيأ) الى قوله (والله ولى المتقين) بل يكون متبعا لهواه بغير هدى من الله قال تعالي (أم لهم شركاء شرعو الهم من الدين ما لم يأذن به الله) وهم في ذلك تارة يكونون على بدعة يسمونها حقيقة يقدمونها على ماشرعه الله وتارة يجتجون بالقدر الكونى على الشريعة كما أخبر الله به عن المشركين كما تقدم . ومن هؤلاء طالفة هم أعلاهم قدرا وهم مستمسكون بالدين فى أداء الفرائض المشهورة واجتناب المحرمات المشهورة لكن يغلطون في ترك ما أمروا به من الاسباب التى هم عبادة ظانين أن العارف اذا شهد القدر أعرض عن ذلك مثل من يجعل التوكل منهم أو الدعاء ونحو ذلك من مقامات العامة دون الخاصة بناء على آن من شهدالقدر علم أن ماقدر سيكون فلاحاجة الي ذلك وهذا غلط عظيم فان الله قدر الاشياء باسبابها (1)اب
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٢ · الصفحة ٣١٨
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٢ · ص ٣١٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي