============================================================ (وقف) (313) فيهم شبه من المشركين إما ان يبتدعوا وإما ان يحتجوا بالقدر واما أن يجمعوا بين الامرين كماقال تعالى عن المشركين (واذا فعلوا فاحشة قالوا وجد ناعليها آباء نا والله أمرنا بهاقل ان اللهلا يأمر بالفحشاء اتقولون على الله مالا تعلمون) وكما قل تعالى عنهم (وقال الذين أشركوا لو شاء الله ما أشر كنا ولا آباؤنا ولاحر منا من شيء) . وقد ذكر عن المشركين ما ابتدعوه من الدين الذى فيه نحليل الحرام والعبادة التى لم يشرعها الله بمثل قوله تعالى ( وقالوا هذه أنعام وحرث حجر لا يطعمها الامن نشاء بزعمهم وأنعام حرمت ظهورها وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها افقتراء علي به) الى آخر السورة وكذلك فى سورة الاعراف في قوله (يا بنى آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة) الى قوله ( واذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آبلهنا والله أمرنا بها قل ان الله لا يآمر بالفحشاء ) الى قوله (قل أمر ربي بالقسط وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد) الى قوله ( وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين قل من حرم زينة الله التى آخرج لعباده والطيبات من الرزق) الى قوله (قل انما حرم ربى الفواحش ماظهر منها وما بطن اب والاثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله مالا تعلمون) وهؤلاء قد يسمون ما أحدثوه من البدع حقيقة كما يسمون ما يشهدون من القدر حقيقة . وطريق الحقيقة عندهم هو السلوك الذى لا يتقيد صاحبه بأمر الشارع ونهيه ولكن بما يراء ويذوقه ويجده ونحو ذلك وهؤلاء لا يحتجون بالقدر مطلقا بل عمدتهم اتباع آرلثهم وأهوائهم وجعلهم لما يرونه ويهوونه حقيقة وأمرهم باتباعها دون اتباع أمر الله ورسوله نظير بدع أهل الكلام من الجممية وغيرهم الذين يجعلون ما ابتدعوه من الاقوال المخالفة للكتاب والسنة حقائق عتلية يجب اعتقادها دون ما دلت عليه السمعيات . ثم الكتاب والسنة إما أن يحرفوه عن مواضعه واما أن يعرضوا عنه بالكلية فلا يتدبرونه ولا يعقلونه بل يقولون نفوض معناه الى الله مع اعتقادهم 1 نقيض مدلوله واذا حقق على هؤلاء مايز عمونه من العقليات المخالفة للكتاب والسنة وجدت جمليات واعتقادات فاسدة وكذلك أولئك اذا حقق بعليهم ما يزعمونه من حقائق أولياء الله المخالفة للكتاب والسنة وجدت من الاهوآء التى يتبعها أعداء الله لا أولياؤه . وأصل ضلال من ضل هو بتقديم قياسه على النص المنزل من عند الله واختياره الهوى على اتباع أمر الله فان الذوق والوجد ونحو ذلك هو بحسب مايحبه العبد فكل محب له ذوق ووجد بحسب محبته. فأهل الايمان {م0 فتاوى (ناني)
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٢ · الصفحة ٣١٧
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٢ · ص ٣١٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي