تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ (307 عرفوا ذلك واعترفوا به بخلاف من كان جاهلا بذلك أو جاحدا له مستكبرا على ربه لا يقر ولا يخضع له مع علمه بان الله ربه وخالقه فالمعرفة بالحق اذا كانت مع الاستكبار عن قبوله والحجد له كان عذاباعلى صاحبه كما قال تعالى (وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم فظلما وعلوا فانظر .1 كيف كان عاقبة المفسدين) وقال تعالى (الذين آتيناهم الكناب يعرفونه كما يعرفون أبناء هم وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون) وقال تعالى (فانهم لا يكذ بونك ولكن الظالمين بأيات الله يجحدون) فان اعترف العبد أن الله ربه وخالقه وآنه مفتقر اليه محتاج اليه عرف العبودية المتعلقة بربوبية الله وهذا العبد يسال ربه فيتضرع اليه ويتوكل عليه لكن قد يطيع ت أمره وقد يعصيه وقد يعبده مع ذلك وقد يعبد الشيطان والاصنام ومثل هذه المبودية لاتفرق بين أهل الجنسة والنار ولا يصير بها الرجل مؤمنا كما قال تعالى (وما يؤمن أكثرهم بالله الا وهم مشر كون) فان المشركين كانوا يقرون أن الله خالقهم ورازقهم وهم يعبدون غيره قال تعالى (ولثن سألنهم من خلق السموات والارض ليقوان الله) وقال تعالى (قل لمن الارض ومن فيها ان كنتم تعلمون سيقولون لله قل أفلا تذكرون) الى قوله (قل فأنى تسحرون) وكثير ممن يتكلم فى الحقيقة ويشهدها يشهد هذه الحقيقة وهي الحقيقة الكونية التى يشترك فيها وفى شهودها ومعرفتها المؤمن والكافر والبر والفاجر وابليس معترف بهذه الحقيقة وأهل النار وقال ابليس (رب فأنظرنى الى يوم بعثون) وقال (رب بما أغويتى لازينن لهم في الارض ولاغوينهم أجمعين) وقال (فبعزتك لا غوينهم أجمعين) وقال (أرأيتك هذا الذى كرمت على) وأمثال هذا من الخطاب الذي يقر فيه بان الله ربه وخالقه وخالق غيره وكذلك أهل النارقالوا (وبناغلبت علينا شقوتنا وكنا قوما ضالين) وقال تعالى (ولو ترى اذ وقفوا على ربهم قال أليس هذا بالحق قالوا بلى وربنا) فمن وقف عند هذه الحقيقة وعند شهودها ولم يقم بما آمر به من الحقيقة الدينية التى هى عبادته المتعلقة بالهيته وطاعة آمره وأمر رسوله كان من جنس ابليس وأهل النار وان ظن مع ذلك أنه من خواص أولياء الله وأهل المعرفة والتحقيق الذين يسقط عنهم الامر والنهى الشرعيان كان من آشر أهل الكفر والالحاد. ومن ظن ان الخضر وغيره سقط عنهم الامر لمشاهدة الارادة ونحو ذلك كان قوله هذا من شر أفوال الكافرين بالله ورسوله حتى يدخل فى النوع الثاني من معنى العبد وهو العبد بمعنى العابد فيكون سابدا لله لا يعبد الا إياه فيطيع ن

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٢ · الصفحة ٣١١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٢ · ص ٣١١