تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ (306) ر لانسان مع بغضه له لا يكون عابدا له ولواحب شيأ ولم يخضع له لم يكن عابدا له كما قد يحب ولده وصديقه ولهذا لا يكفى أحدهما فى عبادة الله تعالى بل يحب ان يكون الله آحب الى العبد من كل شيء وأن يكون الله أعظم عنده من كل شىء بل لا يستحق المحبة والذل التام الا الله وكل ماأحب لغير الله فحبته فاسدة وماعظم بغير أمر الله كان تعظيمه باطلا قال الله تعالى (قل ان كان آباؤ كم وأبناؤكم واخوانكم وازواجكم وعشير تكم وأموال اقترفتموها ويجارة مخشون كسادها ومساكن ترضونها آحب اليكم من الله ورسوله وجهاد فى سبيله فتربصوا حتي ياتى الله بأمره) فجنس المحبة تكون لله ورسوله كالطاعة فان الطاعة لله ورسواله والا رضاء لله ورسوله (والله ورسوله أحق ان يرضوه) والايتا لله ورسواه (ولو أنهم رضواما آتاهم الله ورسوله) وأما العبادة وما يناسبها من التوكل والخوف ونحو ذلك فلا يكون الا لله وحده كما قال تعالى (قل يا أهل الكتاب تعالوا الى كلمة سواء بيتنا وبينكم ألا نعبد الا الله ولا نشرك به شيا) الى قوله (فان تولوا فقولوا اشهدوا بانا مسلمون) وقال تعالى (ولو آنهم رضواما آتاهم الله ورسوله وقالوا حسبنا الله سيؤتينا الله من فضله ورسوله انا الى الله راغبون) فالايتاء لله والرسول كقوله (وما آناكم الرسول فخذوه ومانها كم عنه فانتهوا) . وأما الحسب وهو الكافى فهو الله وحده كما قال تعالي (الذين قال لهم الناس ان الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم ايمانا وقالوا ستسبنا الله ونعم الوكيل) وقال تعالى (يا أيها النبى حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين) أي حسبك وحسب من اتبعك الله ومن ظن ان المعنى حسبك الله والمؤمنون معه فقد غلط غلطا فاحشا كما قد بسطناه فى غير هذا الموضع وقال تعالى (آليس الله بكاف عبده) وبحرير ذلك ان العبد يراد به المعبد الذى عبده الله فذلله ودبره وصرفه وبهذا الاعتبار المخلوقون كلهم عباد الله من الابرار والفجار والمؤمنين والكفار وأهل الجنة وأهل النار اذهو ربهم كلهم ومليكهم لا يخرجون عن مشيئته وقدرته وكلماته التامات التي لا يجاوزهن برولا قاجر فماشاء كان وان لم يشاؤا. وماشاؤا ان لم يشأه لم يكن كما قال تعالى ( أفغير دين الله يبغون وله أسلم من فى السموات والارض طوعا وكرها واليه يرجعون) فهو سبحانه رب العالمين وخالقهم ورازقهم ومحييهم ومميتهم ومقلب قلوبهم ومصرف أمورهم لارب لهم غيره ولا مالك لهم سواه ولا خالق الا هو .سواء اعترفوا بذلك أو أنكروه وسواء علمو اذلك أو جهلوه لكن أهل الايمان منهم

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٢ · الصفحة ٣١٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٢ · ص ٣١٠