تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ (304 (وقف) المسثلة الحادية والخسون } سثل شيخ الاسلام ابن تيمية عن قوله عز وجل (يا أيها الناس اعبدوا ربكم) فما العبادة وفروعها وهل بجموع الدين داخل فيها أم لا . وما حقيقة العبودية وهل هي أعلى المقامات فى الدنيا والآخرة آم فوقها شيء من المقامات ولييسطوا لنا القول فى ذلك * ﴿ أجاب﴾ الحمد لله رب العالمين العبادة هي اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الاقوال والاعمال الباطنة والظاهرة فالصلاة والزكاة والصيام والحج وصدق الحديث وأداء الامانة وبر الوالدين وصلة الارحام والوفاء بالعهود والامر بالمعروف والنهى عن المنكر والجهاد للكفار والمنافقين والاحسان الى الجار واليتيم والمسكين وابن السبيل والملوك من الآدميين والبهائم والدعاء والدكر والقراءة وأمثال ذلك من العبادة وكذلك حب الله ورسوله وخشية الله والانابة اليه واخلاص الدين له والصبر لحكمه والشكر لنعمه والرضاء بقضائه والتوكل عليه والرجاء لرحمته والخوف لعذابه وأمثال ذلك هى من العبادة لله وذلك أن العبادة لله هى الناية المحبوبة له والمرضية له التى خلق الخلق لها كما قال تعالى (وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون) وبها أرسل جميع الرسل كما قال نوح لقومه ا اعبدوا الله مالكم من اله غسيره) وكذلك قال هود وصالح وشعيب وغيرهم لقومهم . وقال تعالى (ولقد بعشنا فى كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة) وقال تعالى (وما أرسلنا من قبلك من رسول الا نوحي اليه أنه لا اله الا أنا فاعبدون) وقال تعالى (وأن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعدون) كما قال فى الآية الاخرى (يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا انى بما تعملون عليم) وجعل ذلك لازما لرسوله الى الموت كما قال (واعبد ربك حتى يأتيك اليقين) وبذلك وصف ملائكته وأنبياءه فقال تعالي (وله من فى السموات والارض ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون يسبحون الليل والنهار لا يفترون) وقال تعالى (ان الذين عندربك لا يستكبرون عن عبادته ويسبحونه وله يسجدون) وذم المستكبرين عنها بقوله (وقال ربكم ادعونى أستجب لكم ان الذين يستكبرون عن عبادتي سيد خلون جهنم داخرين) ونعت صفوة خلقه بالعبودية له فقال تعالى (عينا يشرب بها عباد الله يفجرونها تفجيرا) وقال (وعباد الرحمن الذين يمشون على الارض هونا) الآيات ولما قال الشيطان (فبما

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٢ · الصفحة ٣٠٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٢ · ص ٣٠٨