============================================================ (303 حظها فاذا قضى انصرفت * وفي بعض الاسرائيليات يا ابن آدم البلاء يجمع بيني وبينك والعافية تجمع بينك وبين نفسك وهذا المعنى كثير وهو موجود مذوق محسوس بالحس الباطن ~~للمؤمن وما من مؤمن الا وقد وجد من ذلك ما يعرف به ما ذكر ناه فان ذلك من باب الذوق والحس لا يعرفه الا من كان له ذوق وحس بذلك ولفظ الذوق وان كان قد يظن انه في الاصل مختص بذوق اللسان فاستعماله فى الكتاب والسنة يدل على انه أعم من ذلك مستعمل في الاحساس بالملائم والمنافر كما ان لفظ الاحساس فى عرف الاستعمال عام فيمايحس بالحواس الخمس بل وبالباطن وأما فى اللغة فأصله الرؤية كما قال (هل تحس منهم من أحد) * والمقصود لفظ الذوق قال تعالى (فأذاقها الله لباس الجوع والخوف) فجمل الخوف والجوع مذوقا وأضاف اليهما اللباس ليشعر آنه لبس الجائع والخائف فشمله واحاط به احاطة اللباس باللابس بخلاف من كان الأ لم لا يستوعب مشاعره بل يختص ببعض المواضع وقال تعالى (فذوقوا العذاب الاليم) وقال تعالى (ذق انك أنت العزيز الكريم) وقال تعالى (ذوقوامس سقر) وقال الايذوقون فيها الموت) وقال تعالى (لايذوقون فيها بردآ ولا شرابا الاحميما وغساقا) وقال (ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الاكبر) وقد قال النبى صلى الله عليه وسلم ذاق طعم الايمان من رضى بالله ربا وبالاسلام دينا وبمحمد نبيا فاستعمال لفظ الذوق فى ادراك الملاثم والمنافر كثير وقال النبى صلى الله عليه وسلم ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الايمان كما تقدم ذكر الحديث فوجد المؤمن حلاوة الايمان فى قلبه وذوق طعم الايمان أمر يعرفه من حصل له هذا الوجد وهذا الذوق وأصحابه فيه يتفاوتون فالذى يحصل لاهل الايمان عند تجريد توحيد قلوبهم الى الله وإقبالهم عليه دون ما سواه بحيث يكونون حقا له مخلصين له الدين لا يحبون شيأ الا له ولا يتوكلون الا عليه ولا يوالون الا فيه ولا يعادون الاله ولا يسألون الااياه ولا يرجون الااياء ولا يخافون الا اياء يعبدونه ويستعينون له وبه بحيث يكونون عند الحق بلا خلق وعند الخاق بلا هوى قد فنيت عنهم ارادة ماسواه بارادته ومحبة ماسواه بمحبته وخوف ماسواه بخوفه ورجاء ماسواه برجائه ودعاء ماسواه بدعائه هو أمر لا يعرفه بالذوق والوجد الا من له نصيب وما من مؤمن الاله منه نصيب وهذا هو حقيقة الاسلام الذى بعث الله به الرسل وأنزل به الكتب وهو قطب القرآن الذى يدور عليه رحاه والله سبحانه أعلم *
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٢ · الصفحة ٣٠٧
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٢ · ص ٣٠٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي