تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ (302 تشاؤن الا أن يشاء الله رب العالمين) وقال تعالى (فمن شاء اتخذ الى ربه سبيلا وما تشاؤن الا أن يشاء الله ان الله كان عليما حكيما يدخل من يشاء فى رحمته والظالمين أعد لهم عذابا أليما) وقال (فمن شاء ذكره وما يذكرون الا أن يشاء الله هو أهل التقوى وأها المغفرة) والراجى لمخلوق طالب بقلبه لما يريده من ذلك المخلوق وذلك المخلوق عاجز عنه ثم هذا من الشرك الذي لا يغفره الله فمن كمال نعمته وإحسانه الى عباده المؤمنين أن يمنع حصول مطالبهم بالشرك حتى يصرف تلوبهم الى التوحيد ثم ان وحده العبد توحيد الالهية حصلت له سعادة الدنياوالآخرة . وان كان بمن قيل فيه (واذامس الانسان الضردعانا لجنبه أو قاعدا أو قائما فلما كشفنا عنه ضره مركان لم يدعنا الى ضر مسه كذلك زين للسرفين ما كانوا يعملون) وفى قوله (واذا مسكم الضر فى البحر ضل من تدعون الا اياه فلما نجاكم الى البر أعرضتم وكان الانسان كفورا) كانء احصل له من وحدانيته حجة عليه كما احتج سبحانه على المشركين الذين يقرون بانه خالق كل شيء ثم يشر كون ولا يعبدونه وحده لاشريك له قال تعالى (قل لمن الارض ومن فيها ان كنتم تعلمون سيقولون لله قل أفلا تذكرون ، قل من رب السموات السبع ورب العرش العظيم سيقولون لله قل أفلا تقون، قل من بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولايجار عليه ان كنتم تعلمون سيقولون لله قل فانى تسحرون) وقال تعالى (ولئن سألنهم من خاق السموات والارض ليقولن الله قل فأنى تؤفكون) وهذا قد ذكر فى القرآن فى غير موضع. فمن تمام نعمة الله على عباده المؤمنين أن ينزل بهم الشدة والغر وما يلجثهم الى توحيده فيدعونه مخلصين له الدين ويرجونه لا يرجون أحدا سواه وتتعاق قلوبهم به لا بغيره فيحصل لهم من التوكل عليه والانابة اليه وحلاوة الايمان وذوق طعمه والبراءة من الشرك ماهو أعظم نعمة عليهم من زوال المرض والخوف أوالجدب أو حصول اليسر وزوال العسر فى المعيشة فان ذلك لذات بدنية ونعم دنيوية قد يحصل للكافر منها آعظم مما يحصل للمؤمن .وأما ما يحصل لاهل التوحيد المخلصين لله الدين فأعظم من ان يعبر عى كننهه مقال أو يستحضر تفصيله بال ولكل مؤمن من ذلك نصيب بقدر ايمانه ولهذا قال بعض السلف يا ابن آدم لقد بورك لك في حاجة أكثرت فيها من قرع باب سيدك وقال بعض الشيوخ إنه ليكون لى الى الله حاجة فأدعوه فيفتح لى من لذيذ معرفته وحلاوة مناجانه مالا ت أحب معه أن يعجل قضاء حاجتي خشية ان تنصرف نفسى عن ذلك لان النفس لاتريد الا

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٢ · الصفحة ٣٠٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٢ · ص ٣٠٦