تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ (277) الاعتبار بحال كماله ويونس صلى الله عليه وسلم وغيره من الانبياء فى حال النهاية حالهم أكمل الاحوال* ومن هنا غلط من غلط فى تفضيل الملائكة على الانبياء والصالحين فانهم اعتبروا كمال الملائكة مع بداية الصالحين ونقصهم فغلطوا ولو اعتبروا حال الانبياء والصالحين بعد دخول الجنان ورضى الرحمن وزوال كل مافيه نقص وملام وحصول كل ما فيه رحمة وسلام حتى استقر بهم القرار والملائكة يد خلون عليهم من كل باب (سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقيى الدار) فاذا اعتبرت تلك الحال ظهر فضلها على حال غيرهم من المخلوقين والا فهل يجوز لعاقل أن يعتبر حال أحدهم قبل الكمال فى مقام المدح والتفضيل والبراءة من النقائص والعيوب . ولو اعتبر ذلك لاعتبر احدهم وهو نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم حين نفخت فيه الروح ثم هو وليد ثم رضيع ثم فطيم الى أحوال أخر فعلم ان الواحد في هذه الحال لم تقم به صفات الكمال التى يستحق بها كمال المدح والتفضيل وتفضيله بها على كل صنف وجيل وانما فضله باعتبار المآل عند حصول الكمال * وما يظنه بعض الناس انه من ولد على الاسلام فلم يكفر قط أفضل من كان كافرا فأسلم ليس بصواب بل الاعتبار بالعاقبة وأيهما كان أقي لله في عاقبته كان أفضل فانه من المعلوم أن السابقين الاولين من المها جرين والا نصار الذين آمنوا بالله ورسوله بعد كفرهم هم أفضل ممن ولد على الاسلام من أولادهم وغير أولادهم بل من عرف الشر وذاقه فقد تكون معرفته بالخير ومحبته له ومعرفته بالشر وبغضه له أكمل ممن لم يعرف الخير والشر ويذقهما كما ذاقهما بل من لم يعرف الا الخير فقديأتيه الشر فلا يعرف انه شر فإما ان يقع فيه وإما ان لا ينكره كما أنكره الذى عرفه ولهذا قال عمرين الخطاب رضى الله عنه انما تنقض عرى الاسلام عروة عروة اذا نشأ فى الاسلام من لم يعرف الجاهلية وهو كما قال عمر فان كمال الاسلام هو بالامر بالم عروف والنهى عن المنكر وتمام ذلك بالجهاد فى سبيل الله ومن نشأ فى المعروف لم يعرف غيره فقد لا يكون عنده من العلم بالمكرضرورة ما عند من علمه ولا يكون عنده من الاحتراز عنه ومنع أهله والجهاد لهم ماليس عند غيره ولهذا كان الصحابة رضى الله عنهم أعظم ايمانا وجهادا ممن بعدهم لكمال بعرفتهم بالخير والشروكمال حبتهم للخير وبغضهم للشر لما علموه من حسن حال الايمان والعمل الصالح وقرح حال الكفر والمعاصى ولهذا بوجد من ذاق الفقر والمرض والخوف أحرص على الغنى والصحة والامن ممن لم يذق ذلك ولهذا يقال (والضد يظهر حسنه الضد) ويقال (ويضدها تتبين الاشياء) وكان عمر بن الخطاب

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٢ · الصفحة ٢٩١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٢ · ص ٢٩١