تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ (286 ولا رسوله وما لم يكن كذلك فانما هو مأخوذ عن اليهود الذين هم من أعظم الناس كذبا على الانبياء وقدحا فيهم وكل من نقله من المسلمين فعنهم نقله لم ينقل من ذلك أحد عن نبينا صلى الله عليه وسلم حرفا واحدا وقوله (وما أبرئ نفسي ان النفس لامارة بالسوء الا مارحم ربى) فمن كلام امرأة العزبزكما يدل القرآن على ذلك دلالة بينة لا يرتاب فيها من تدبر القرآن حيث قال تعالى ( وقال الملك أتونى به فلماجاءه الرسول قال ارجع الى ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتى تطمن أيديهن ان ربي بكيد هن عليم قال ما خطبكن اذ راودتن يوسف عن نفسه قلن حاش لله ما علمنا عليه من سوء قالت امرأة العزيز الآن حصحص الحق أناراودته عن نفسه وانه لمن الصادقين ذلك ليعلم أنى لم أخته بالغيب وأن الله لا يهدى كيد الخائنين وما أبرئ نفسى ان النفس لامارة بالسوء الا ما رحم ربى ان ربى غفور رحيم) فهذا كله كلام امرآة العزيز ويوسف اذ داك فى السجن لم يحضر بعد الى اللك ولا سمع كلامه ولا رآه ولكن لما ظهرت براءته فى غيبته كما قالت امرأة العزيز (ذلك ليعلم انى لم أخنه بالغيب) اى لم آخنه فى حال مغيبه عتى وان .

كنت فى حال شهوده راودته فحينئذ (قال الملك اثتونى به أستخلصه لنفسى فلما كلمه قال انك اليوم لدينا مكين أمين) وقد قال كثير من المفسرين ان هذا من كلام يوسف ومنهم من لم يذكر الا هذا القول وهو قول في غاية الفساد ولا دليل عليه بل الادلة تدل على نقيضه وقد بسط الكلام على هذه الامور في غير هذا الموضع * والمقصود هنا أن ما تضمنه قصة ذى النون مما يلام عليه كله مغفور بدله الله به حسنات ورفع درجاته وكان بعد خروجه من بطن الحوت وتوبته أعظم درجة منه قبل أن يقع ما وقع قال تعالى ( فاصبر لحكم ربك ولا تكن كصاحب الحوت اذنادى وهو مكظوم لولا أن تدار كه نعمة من ربه لنبذ بالعرآء وهو مذموم فاجتباه ربه فجله من الصالحين) وهذا بخلاف حال التقام الحوت فانه قال (فالتقمه الحوت وهو مليم) فاخبر أنه فى تلك الحال مليم والمليم الذى فعل ما يلام عليه فالملام فى تلك الحال لا فى حال نبذه بالعراء وهو سقيم فكانت حاله بعد قوله (لا إله الا أنت سبحانك انى كنت من الظالمين) أرفع من حاله قبل ان يكون ما كان والاعتبار بكمال النهاية لابما جري فى البداية والاعمال بخواتيمها والله تعالى خلق الانسان وأخرجه من بطن أمه لا يعلم شيأثم علمه فنقله من حال النقص الى حال الكمال فلا يجوز ان يعتبر قدر الانسان بما وقع منه قبل حال الكمال بل

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٢ · الصفحة ٢٩٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٢ · ص ٢٩٠