تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ (وقف) (20) يدعو بما دعت به الانبياء ربناربنا نقله عنه العتبى فى العتبية وقال تعالى (عن أولى الالباب الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون فى خلق السموات والارض (ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار) الآيات فاذا سبق الى قلب العبد قصدالسؤال ناسبه أن يسأله باسمه الرب .وان سأله باسمه الله لتضمنه اسم الرب كان حسنا وأما اذا سبق الى قلبه قصد العبادة فاسم الله أولى بذلك . اذا بدأ بالثناء ذكر اسم الله واذا قصد الدعاء دعا باسم الرب ولهذا قال بونس (لا اله الا أنت سبحانك انى كنت من الظالمين) وقال آدم (ربنا ظلمنا أنفسنا وان لم تغفر لنا وترحمنا لنكوين من الخاسرين) فان يونس عليه السلام ذهب مغاضبا وقال تعالى (واصبر لحكم ربك ولا تكن كصاحب الحوت) وقال تعالى (فالتقمه الحوت وهو مليم) ففعل مايلام عليه فكان المناسب لحاله أن يبدأ بالثناء على ربه والاعتراف بانه لا إله الا هو فهو الذى يستحق أن يعبد دون غيره فلا يطاع الهوى فان اتباع الهوى يضعف عبادة الله وحده وقد روى ان يونس عليه السلام نادى من ارتفاع العذاب عن قومه بعد أن أظلهم وخاف أن ينسبوه الى الكذب فغاضب وفعل ما اقتضى الكلام الذي ذكره الله تعالى وان يقال لا إله الا أنت وهذا الكلام يتضمن براءة ماسوى الله من الالهية سواء قدر ذلك هوى النفس أوطاعة الخلق أوغير ذلك ولهذا قال (سبحانك انى كنت من الظالمين) . والعبد يقول مثل هذا الكلام فيما يظنه وهو غير مطابق وفيما يريده وهو غير حسن وأما آدم عليه السلام فانه اعترف أولا بذنبه فقال ظلمنا أنفسنا ولم يكن عند آدم من ينازعه الارادة لما أمر الله به ما يزاحم الآلهية بل ظن صدق الشيطان الذى قاسمهما انى لكما لمن الناصحين فدلاهما بغرور فالشيطان غرهما وأظهر نصحهما فكانا فى قبول غروره وما أظهر من نصحه حالهما مناسبا لقولهما (ربنا ظلمنا أنفسنا) لما حصل من التفريط لا لأجل هوى وحظ يزاحم الالهية وكاتا محتاجين الى ان يربهما ربوبية تكمل علمهما وقصدهما حتى لا يغترا بمثل ذلك فهما يشهدان حاجتهما الى الله ربهما الذى لا يقضى حاجتهماغيره وذو النون شهد ما حصل من التقصير في حق الالهبة بما حصل من المغاضبة وكراهة انجاء أولئك ففى ذلك من المعاوضة فى الفعل لحب شيء آخر ما يوجب تجريد محبته لله وتألهه له وان يقول لا إله الا أنت فان قول العبد لا إله الا أنت يمحو أن يتخذ الهه هواه وقد روي ما تحت أديم السماء اله يعبد أعظم عند الله من هوى متبع فكمل يونس صلوات الله عليه تحقيق الهيته لله وحو

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٢ · الصفحة ٢٨٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٢ · ص ٢٨٤