تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ (277 عليه وسلم خير بين أن يكون نبيا ملكأوعبدا رسولا فاختار أن يكون عبدا رسولا فان العبد الرسول هو الذى لا يفعل الا ما أمر به ففعله كله عبادة لله فهو عبد محض منفذ أمر مرسله كما ثبت عنه في صحيح البخارى أنه قال إنى والله لا أعطي أحدا ولا أمنع أحدا وانما انا قاسم أضع حيث أمرت وهو لم يرد بقوله لا اعطى أحدا ولا أمنع إفراد الله بذلك قدرا وكونافان جميع المخلوقين يشاركونه فى هذا فلا يعطى أحد ولا يمنع الا بقضاء الله وقدره وانما أراد إفراد ت.

الله بذلك شرعا ودينا أى لا أعطى الا من أمرت باعطائه ولا أمنع الا من أمرت بمنعه فأنا مطيع لله في عطانى ومنعي فهو يقسم الصدقة والفئ والفنائم كما يقسم المواريث بين أهلها لان الله آمره بهذه القسمة ولهذا كان المال حيث أضيف الى الله ورسوله فالمراد به ما يجب أن يصرف فى طاعة الله ورسوله ليس المراد به أنه ملك للرسول كما ظنه طائفة من الفقهاء ولا المراد به كونه مملوكا لله خلقا وقدرا فان جميع الاموال بهذه المثابة. وهذا كقوله (قل الأنفال لله والرسول) وقوله (واعلموا أنما غنعتم من شيء فان لله خمسه وللرسول) الآية وقوله (وما أفاء الله على رسوله منهم فا أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب) الى قوله (ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله ولارسول ولذى القربي) لآية فذ كر فى النى ما ذكر فى الخنس فقان طافة من الفقهاء أن الاضافة الى الرسول تقتضى أنه يملكه كما يملك الناس أملاكهم ثم قال بعضهم ان غنائم بدر كانت ملكا للرسول وقال بعضهم إن الفئ وأربعة اخماسه كان ملكا للرسول وقال بعضهم ان الرسول انما كان يستحق من الخس خمسه وقال بعض هؤلاء وكذلك كان يستحق من خمس الفئ خمسه وهذه الاقوال توجد فى كلام طوائب من أصحاب الشافعي وأحمد وأبى حنيفة وغيرهم وهذا غلط من وجوه منها * أن الرسول لم يكن يملك هذه الاموال كما يملك الناس أموالهم ولا كما يتصرف الملوك فى ملكهم فان هؤلا، وهؤلاء لهم أن يصرفوا أموالهم في المباحات فإما ان يكون مالكا له فيصرفه فى أغراضه الخاصة وإما أن يكون ملكاله فيصرفه فى مصلحة ملكه وهذه حال النبي الملك كداود وسليمان قال تعالى (فامنن او أمسك بغير حساب) أى أعط من شئت واحرم من شئت لا حساب عليك ونبينا كان عبدا رسولا لا يعطى الا من أمر باعطائه ولا يمنع الا من أمر بمنعه فلم يكن يصرف الاموال الا فى عبادة لله وطاعة له ( ومنها} أن النبى لا يورث ولو كان ملكافان الانبياء لا يورثون فاذاكان ملوك

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٢ · الصفحة ٢٨١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٢ · ص ٢٨١