============================================================ (13 (وقف) صاحب أمن كما ان المقر صاحب اقرار فلا بد فى ذلك من عمل القلب بموجب تصديقه فاذا كان عالما بأن محمدآ رسول الله ولم يقترن بذلك حبه وتعظيمه بل كان يبغضه ويحسده ويستكبر عن اتباعه فان هذا ليس بمؤمن به بل كافر به . ومن هذا الباب كفر ابليس وفرعون وأهل الكتاب الذين يعرفونه كما يعرفون أبناء هم وغير هؤلاء فان ابليس لم يكذب خبرا ولا خبر ابل استكبر عن أمر ربه. وفرعون وقومه قال الله فيهم (وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا) وقال له موسى القد علمت ما أنزل هؤلاء الا رب السموات والارض بصائر) وقال تعالى (الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم) فمجرد علم القلب بالحق ان لم يقترن به عمل القاب بموجب علمه مثل محبة القلب له واتباع القلب له لم ينفع صاحبه بل أشد الناس عذابا يوم القيامة عالم لم ينفعه الله بعلمه وقد كان النبى صلى الله عليه وسلم يقول اللهم انى أعوذ بك من علم لا ينفع ونفس لا تشبع ودعاء لايسمع وقلب لا يخشع ولكن الجهمية ظنوا ان مجرد علم القلب وتصديقه هو الايمان وان من دل الشرع على انه ليس بمؤمن فان ذلك يدل على عدم علم قلبه وهذا من أعظم الجهل شرعا وعقلاء وحقيقته توجب التسوية بين المؤمن والكافر ولهذا اطلق وكيع بن الجراح وأحمد ابن حتبل وغيرهما من الآثمة كفرهم بذلك فانه من المعلوم ان الانسان يكون عالما بالحق ويبغضه لفرض آخر فليس كل من كان مستكبرا عن الحق يكون غير عالم به وحينئذ فالايمان لا بد فيه من تصديق القلب وعمله وهذا معنى قول السلف الايمان قول وعمل : ثم انه اذا تحقق القلب بالتصديق والمحبة التامة المتضمنة للارادة لزم وجود الافعال الظاهرة فان الارادة الجازمة اذاقترن بها القدرة التامة لزم وجود المراد قطعا وانما ينتفى وجود الفعل لعدم كمال القدرة أو لعدم كمال الارادة والا فمع كمالهما يجب وجود الفعل الاختيارى فاذا أقر القلب اقرارا تاما بان محمدا رسول الله وأحبه محبة تامة امتنع مع ذلك ان لا يتكلم بالشهادتين مع قدرته على ذلك لكن ان كان عاجزا لخرس ونحوه او لخوف ونحوه لم يكن قادرا على النطق ا.
بهما وأبو طالب وان كان عالما بان محمدا رسول الله وهو محب له فلم تكن محبته له لمحبته لله بل كان يحبه لانه ابن أخيه فيحبه للقرابة واذا أحب ظهوره فلما يحصل له بذلك من الشرف والرثاسة فأصل محبوبه هو الرثاسة فلهذا لما عرض عليه الشهادتين عندالموت رأى أن بالافرار بهما زوال دينه الذى يحبه فكان دينه أحب اليه من ابن أخيه فلم يقربهما فلو كان يحبه لانه رسول الله ﴿م35 فتاوى (ثاني)﴾