============================================================ (270 تعالى (ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حبا لله) فمن أحب مخلوقا كما يحب الخالق فهو مشرك به قد اتخذ من دون الله أندادا يحبهم كحب الله وان كان مقرا بان الله خالقه ولهذا فرق الله ورسوله بين من أحب مخلوقا لله وبين من أحب مخلوقا مع الله فالاول يكون الله هو محبوبه ومعبوده الذى هو منتهى حبه وعبادته لا يحب معه غيره لكنه لما علم أن الله يحب أنياءه وعباده الصالحين أحبهم لا جله وكذلك لما علم ان الله يجب فعل المأمور وترك المحظور أحب ذلك فكان حبه لما يحبه تابعا لمحبة الله وفرعا عليه وداخلا فيه بخلاف من أحب مع الله فجعله ندا لله يرجوه ويخافه أو يطيعه من غير ان يعلم أن طاعته طاعة لله ويتخذه شفيعا له من غير ان يعلم ان الله يأذن له ان يشفع فيه قال تعالى (ويعبدون من دون الله مالايضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤبا عند الله) وقال تعالى (اتخذوا آحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح بن مريم وما أمروا الا ليعبدوا الها واحدالا اله الا هو سبحانه عما يشركون) وقد قال عدى بن حاتم للنبى صلى الله عليه وسلم ما عبد وهم قال أحلوا لهم الحرام فأطاعوهم وحرمواعليهم الحلال فأطاعوهم فكانت تلك عبادتهم اياهم قال تعالى (أم لهم شركاء شرعوالهم من الدين مالم يأذن به الله) وقال تعالى (ويوم يعض الظالم على يديه يقول ياليتني اتخذت مع الرسول سبيلا ياويلتى ليتنى لم أتخذ فلانا خليلا لقد أضلنى عن الذكر بعد اذ جاءنى وكان الشيطان للانسان خذولا) فالرسول وجبت طاعته لانه من يطع الرسول فقد أطاع الله فالحلال ماحلله والحرام ماحرمه والدين ما شرعه ، ومن سوى الرسول من العلماء والمشايخ والامراء والملوك انما تجب طاعتهم اذا كانت طاعتهم طاعة لله وهو اذا أمر الله ورسوله بطاعتهم فطاعتهم داخلة فى طاعة الرسول قال تعالى (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الامر منكم) فلم يقل وأطيعوا الرسول وأطيعوا أولى الامر منكم بل جعل طاعة أولى الامر داخلة في طاعة الرسول وطاعة الرسول طاعة لله وأعاد الفعل فى طاعة الرسول دون طاعة أولى الامر فانه من يطع الرسول فقد أطاع الله فليس لاحد اذا أمره الرسول بامر أن ينظر هل أمر الله به أم لا بخلاف أولى الامر فانهم قد يأمرون بمعصية الله فليس كل من أطاعهم مطيعا لله بل لا بد فيما يأمرون به ان يعلم انه ليس معصية لله وينظر هل أمر الله به أم لا سواء كان اولى الامر من العلماء أو الآمراء ويدخل فى هذا تقليد العلماء وطاعة أمرآء السرايا وغير ذلك
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٢ · الصفحة ٢٧٤
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٢ · ص ٢٧٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي