تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ (268) عنه السوء والفحشاء انه من عبادنا المخلصين) فعال صرف السوء والفحشاء عنه بأنه من عباد الله المخلصين وهؤلاء هم الذين قال فيهم ( ان عبادي ليس لك عليهم سلطان) وقال الشيطان (فبعزتك لاغوينهم أجمعين الا عبادك منهم المخلصين) * وقد ثبت فى الصحيح عن النبى صلى الله عليه وسلم انه قال من قال لا إله الا الله مخلصا من قلبه حرمه الله على النار فان الاخلاص ينفى آسباب دخول النار فمن دخل النار من القائلين لا إله الا الله لم يحقق اخلاصها المحرم له على النار بل كان في قلبه نوع من الشرك الذى أوتعه فيما أدخله النار والشرك في هذه الامة أخفى من دبيب النمل ولهذا كان العبد مأمورا فى كل صلاة أن يقول إياك نعبد وإياك نستعين والشيطان يأمر بالشرك والنفس تطيعه فى ذلك فلا تزال النفس تلتفت الى غير الله إما خوفا منه وإما رجاء له فلا يزال العبد مفتقرا الى تخليص توحيده من شوائب الشرك * وفي الحديث الذى رواه ابن أبي عاصم وغيره عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال يقول الشيطان أهلكت الناس بالذنوب واهلكونى بلا اله الا الله والاستغفار فلما رأيت ذلك ثبت فيهم الاهوآء فهم يذنبون ولا يستغفرون لانهم يحسبون انهم يحسنون صنعاء فصاحب الهوي الذى اتبع هواه بغيرهدى من الله له نصيب من اتخذ الهه هواه فصارفيه شرك منعه من الاستغفار وأما من حقق التوحيد والاستغفار فلا بد أن يرفع عنه الشر فلهذا قال ذوالنون (لا إله الا أنت سبحانك اني كنت من الظالمين) ولهذا يقرن الله بين التوحيد والاستغفار فى غير موضع كقوله تعالى (فاعلم انه لا اله الا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات) وقوله (ألا تعبدوا الا الله اننى لكم منه نذير وبشير وأن استغفروا ربكم ثم توبوا اليه) وقوله (والى عاد أخاهم هودا قال يا قوم اعبدوا الله مالكم من اله غيره) الى قوله (وأن استغفروا ربكم ثم توبوا اليه) وقوله (فاستقيموا اليه واستغفروه) وخاتمة المجلس سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا اله الا أنت أستغفرك وأتوب اليك ان كان مجلس رحمة كانت كالطابع عليه وان كان مجلس لغو كانت كفارة له وقد روى أيضا أنها تقال فى آخر الوضوء بعد ان يقال أشهد أنلا اله الا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله اللهم اجعلنى من التوايين واجعلنى من المتطهرين وهذا الذكر يتضمن التوحيد والاستغفار فان صدره الشهادتان اللتان هما أصلا الدين وجماعه فان جميع الدين داخل في الشهادتين اذ مضمونهما أن لا نعبد الا الله وان نطيع رسوله والدين كله داخل في هذا

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٢ · الصفحة ٢٧٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٢ · ص ٢٧٢