تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ (267) يصيلح أن يرجو الا الله ولا يسأل غيره ولهذا قال انبى صلى الله عليه وسلم فى الحديث الصحيح ما أتاك من هذا المال وأنت غير سائل ولا مشرف فذه ومالافلا تتبعه نفسك. فالمشرف الذى يستشرف بقلبه والسائل الذى يسآل بلسانه وفي الحديث الذى فى الصحيحين عن أبي سعيد الخدرى قال أصابتنا فاقة فجيت رسول الله صلي الله عليه وسلم لاسأله فوجدته يخطب الناس وهو يقول أيها الناس والله مهما يكن عندنا من خير فلن ندخره عنكم وانه من يستغن يغنه الله ومن يستعفف يعفه الله ومن يتصبر يصبره الله وما أعطي أحد عطاء خيرا اوسع من الصبر. والاستغناء أن لا يرجو بقلبه أحدا فيستشرف اليه. والاستعفاف أن لا يسأل بلسانه أحدا ولهذا لماسثل أحمد ابن حنبل عن التوكل فقال قطع الاستشراف الى الخلق أى لا يكون فى قلبك أن أحدا يأتيك بشيء فقيل له فما الحجة فى ذلك فقال قول الخليل لما قال له جبريل هل لك من حاجة فقال أما اليك فلاء فهذا وما يشبهه مما ييين ان العبد فى طلب ما ينفعه ودفع ما يضره لا يوجه قلبه الا الى الله فلهذا قال المكروب لا اله الا أنت . ومثل هذا ما فى الصحيحين عن ابن عباس ان النبى صلى الله عليه وسلم كان يقول عند الكرب لا اله الا الله العظيم الحليم لا اله الا الله رب العرش العظيم لا اله الا الله رب السموات ورب الارض رب العرش الكريم فان هذه الكلمات فيها تحقيق التوحيد وتآله العبد ربه وتعلق رجائه به وحده لا شريك له وهى لفظ خبريتضمن الطلب. والناس وان كانوا يقولون بألسنتهم لا اله الا الله فقول العبد لها مخلصا من قلبه له حقيقة أخرى وبحسب تحقيق التوحيد تكمل طاعة الله قال تعالى (أفرأيت من اتخذ الهه هواه أفأنت تكون عليه وكيلا أم تحسب ان اكثرهم يسمعون أو يعقلون ان هم الا كالا نعام بل هم أضل سبيلا) فمن جعل ما يا لهه هو مايهواه فقداتخذ الهه هواه أى جعل معبوده هو مايهواه وهذاحال المشركين الذين يعبد أحدهم ما يستحسنه فهم يتخذون أندادا من دون الله يحبونهم كحب الله ولهذا قال الخليل (لا أحب الآفلين) فان قومه لم يكونوا منكرين للصانع ولكن كان أحدهم يعبد ما يستحسنه ويظنه نافعا له كالشمس والقمر والكواكب والخليل بين ان الآفل يغيب عن عابده ويحجبه عنه الحواجب فلا يرى عابده ولا يسمع كلامه ولا يعلم حاله ولا ينفعه ولا يضره بسبب ولاغيره فأى وجه لعبادة من يأفل . وكلما حقق العبد الاخلاص فى قول لا إله الا الله خرج من قلبه تأله ما يهواه ويصرف عنه المعاصى والذنوب كما قال تعالى (كذلك لنصرف

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٢ · الصفحة ٢٧١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٢ · ص ٢٧١