============================================================ (176) العارض المعوق له وهو لا يحصل ويبقى الا بمشيثة الله تعالى ولهذا قيل الالتفات الى الاسباب شرك فى التوحيد ومحو الاسباب ان تكون أسبابا نقص فى العقل والاعراض عن الاسباب بالكلية قدح فى الشرع ولهذا قال الله تعالى (فاذا فرغت فانصب والى ربك فارغب) فامر بأن تكون الرغبة اليه وحده وقال (وعلى الله فتوكلوا ان كنتم مؤمنين) فالقلب لا يتوكل الاعلى من يرجوه. فمن رجا قوته أوعمله أو علمه أو حاله أو صديقه أو قرابته أو شيخه أو ملكه أو ماله غير ناظر الى الله كان فى نوع توكل على ذلك السبب وما رجا أحد مخنوقا أو توكل عليه الا خاب ظنه فيه فانه مشرك (ومن يشرك بالله فكانما خر من السماء فتخطفه الطير أوتهوى به الريح فى مكان سحيق) وكذلك المشرك يخاف المخلوقين ويرجوهم فيحصل له رعب كما قال تعالى (سنلقى في قلوب الذين كفروا الرعب بما أشركوا بالله مالم ينزل به سلطانا) والخالص من الشرك يحصل له الامن كما قال تعالى ( الذين آمنوا ولم يلبسوا ايمانهم بظلم أولئك لهم الامن وهم مهتدون) وقد فسر النبى صلى الله عليه وسلم الظلم هنا بالشرك . ففى الصحيح عن ابن مسعود ان هذه الآية لما نزلت شق ذلك على أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم وقالوا اينا لم يظلم نفسه قال النبى صلى الله عليه وسلم انما هذا الشرك الم تسمعوا الى قول العبد الصالح ان الشرك لظلم 1 عظيم وقال تعالى (ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حبا لله ولو يرى الذين ظلموا اذيرون العذاب أن القوة لله جميما وأن الله شديد العذاب اذ يبرأ الذين انبعوا من الذين انعوا ورأوا العذاب وتقطمت بهم الأسباب وقال الذين ابعوا لو أن لناكرة فتيرأ منهم كما تبرؤا منا كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم وماهم بخارجين من النار) وقال تعالى (قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا أولئك الذين يدعون يبتغون الى ربهم الوسيلة أيهم افرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه ان عذاب ربك كان محذورا) ولهذا يذكر الله الاسباب ويأمر بان لا يعتمد عليها ولا يرجي الاالله قال تعالى لما أنزل الملايكة (وما جعله الله الا بشرى لكم ولتطمئن قلوبكم به وما النصر الا من عند الله العزيز الحكيم) وقال (ان ينصركم الله فلاغالب لكم وان يخذلكم فمن ذا الذى ينصركم من بعده وعلى الله فليتوكل المؤمنون) وقد قد منا أن الدعاء نوعان دعاء عبادة ودعاء مسئلة وكلاهما لا يصلح الالله فمن جعل مع الله الها آخر قعد مذموما مخذولا والراجي سائل طالب فلا
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٢ · الصفحة ٢٧٠
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٢ · ص ٢٧٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي