============================================================ (265 (وقف) العليا ففيها كمال المدح . وقوله انى كنت من الظالمين فيه اعتراف بحقيقة حاله وليس لاحد من العباد آن يبرئ نفسه عن هذا الوصف لاسيما فى مقام مناجاته لربه * وقد ثبت فى الصحاح عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال لا ينبغى لعبد أن يقول أنا خير من يونس بن متى وقال من قال أنا خير من يونس بن متى فقد كذب فمن ظن أنه خير من يونس بحيث إنه ليس عليه ان يعترف بظلم نفسه فهو كاذب ولهذا كان سادات الخلائق لا يفضلون آنفسهم على يونس في هذا المقام بل يقولون كما قال أبوهم آدم وخاتمهم محمد صلى الله عليه وسلم تسليما * (فصل وأما قول السائل لم كانت موجبة لكشف الضر فذلك لان الضر لا يكشفه الا الله كما قال تعالى (وان يمسسك الله بضر فلا كاشف له الا هو وإن يردك بخير فلا راد لفضله) والذنوب سبب للضرء والاستغفار يزيل سببه كما قال تعالى (وما كان الله لبعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون) فاخبر آنه سبحانه لا يعذب مستغفراء وفى الحديث من اكثر الاستففار جمل الله له من كل هم فرجا ومن كل ضيق مخرجا ورزقه من حيث لا يحتسب وقال تعالى (وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير) فقوله انى كنت من الظالمين اعتراف بالذنب وهو استغفار فان هذا الاعتراف متضمن طلب المغفرة وقوله لا اله الا أنت تحقيق لتوحيد الالهية فان الخير لا موجب له الا مشيئة الله فما شاء كان وما لم يشأ لم يكن والمعوق له من العبد هو ذنوبه وما كان خارجا عن قدرة العبد فهو من الله وان كانت أفعال العباد بقدر الله تعالى اكن الله جعل فعل المأمور وترك المحظور سببا للنجاة والسعادة فشهادة التوحيد تفتح باب الخير والاستغفار من الذنوب يغلق باب الشر ولهذا ينبغى للعبدان لا يعلق رجاءه الا بالله ولا يخاف من الله أن يظلمه فان الله لا يظلم الناس شيأ ولكن الناس أنفسهم يظلمون بل يخاف ان يجزيه بذنوبه وهذا معنى ما روى عن على عليه السلام أنه قال لا يرجون عبد الا ربه ولا يخافن الا ذنبه . وفي الحديث المرفوع الى النبي صلى الله عليه وسلم أنه دخل على مريض فقال كيف تجدك فقال ارجو الله وأخاف ذنوبى فقال ما اجتمعا فى قلب عبد فى مثل هذا الموطن الا أعطاه الله ما يرجو وآمنه مما يخاف فالرجاء ينبغي ان يتعلق بالله ولا يتعلق بمخلوق ولا بقوة العبد ولا عمله فان تعليق الرجاء بغير الله اشراك وان كان الله قد جعل لها اسبابا فالسبب لا يستقل بنفسه بل لا بد له من معاون ولا بد أن يمنع ~~م 34 فتاوى (ثانى)
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٢ · الصفحة ٢٦٩
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٢ · ص ٢٦٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي