============================================================ (262) فى حال وجوده بالقصد الاول اذ النفس بطبعها تطلب ماهى محتاجة اليه من زوال الضرر الحاصل من الحال قبل طلبها زوال ما تخاف وجوده من الضرر فى المستقبل بالقصد الثانى والمقصود الاول فى هذا المقام هو المغفرة وطلب كشف الضر فهذا مقدم فى قصده وارادته وابلغ ماينال به رفع ن سببه فجاء بما يحصل مقصوده * وهذا يتبين بالكلام على قوله سبحانك فان هذا اللفظ يتضمن تعظيم الرب وتنزيهه وانقام يقتضى تنزيهه عن الظلم والعقوبة بغير ذنب يقول انت مقدس ومنزه عن ظلجى وعقوبتى بغير ذنب بل أنا الظالم الذى ظلمت نفسي قال تعالى (وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون) وقال تعالى (وما ظلمناهم ولكن ظلموا أنفسهم) وقال (وما ظلمنام ولكن كانواهم الظالمين) وقال آدم عليه السلام ( ربناظلمنا أتفسنا) وكذلك قال النبى صلى الله عليه وسلم في الحديث اتصحيح الذي فى مسلم فى دعاء الاستفتاح اللهم أنت الملك لا اله الا أنت آنت دبى وآنا عبدك ظلمت نفسي واعترفت بذنبي فاغفرلي ذنوبى جميعا فانه لايغفر الذنوب الا آنت * وفى صحيح البخارى سيد الاستغفار ان يقول العبد اللهم أنت ربى لا اله الا أنت خلقتنى وأنا عبدك وأنا على عمدك ووعدك ما استطعت أعوذ بك من شر ماصنعت أبوء لك بنعمتك على وأبوء بذنبى فانغفر لى فانه لا يغفر الذنوب الاأنت من قالها اذا أصبح موقنا بها فمات من يومه دخل الجنة ومن قالها اذا أمسى موقنا بها فمات من ليلته دخل الجنة فالعبد عليه أن يتترف بعدل الله واحساته فانه لا يظلم الناس شيأ فلا يعاقب أحدا الا بذنبه وهو يحسن اليهم فكل نقمة منه عدل وكل نعمة منه فضل. فقوله لا اله الا أنت فيه اثبات انفراده بالالهية والالهية تتضمن كمال علمه وقدرته ورحمته وحكمته ففيها اثبات احسانه الى العباد فان الاله هو المألوه والمألوه هو الذى يستحق ان يعبد وكونه يستحق أن يعبد هو بما اتصف به من الصفات التى تستلزم ان يكون هو المحبوب غاية الحب المخضوع له غاية الخضوع والعبادة تتضمن غاية الحب بغاية لذل. وقوله سبحانك يتضمن تعظيمه وتنزبهه عن الظلم وغيره من النقائص فان التسبيح وان كان يقال يتضمن نفى النقائص وقد روى فى حديث مرسل من مراسيل موسى بن طلحة عن النبي صلى الله عليه وسلم فى قول العبد سبحان الله انها براءة الله من السوء فالنفى لا يكون مدحا الا اذا تضمن ثبوتا والا فالعدم المحض لا مدح فيه ونفى السوه والنقص عنه يستلزم اثبات محاسنه وكماله ولله الاسماء الحسنى وهكذا عامة ما يأتى به القرآن في نفى السوء والنقص عنه يتضعن
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٢ · الصفحة ٢٦٦
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٢ · ص ٢٦٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي