تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ (259) (ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه فقد رأيتموه وأنتم تنظرون) * وبعض من تكلم فى علل المقامات جعل الحب والرضاء والخوف والرجاء من مقامات العامة بناء على مشاهدة القدر وان من شهد القدر (1) فشهد توحيد الافعال حتى فني من لم يكن وبقى من لم يزل يخرج عن هذه الامور وهذا كلام مستدرك حقيقة وشرعا * أما الحقيقة فان الحى لا يتصور أن لا يكون حساسا محبا لما يلائمه مبغضا لما ينافره ومن قال ان الحي يستوى عنده جميع المقدورات فهوأحد رجلين إما أنه لا يتصور ما يقول بل هو جاهل وإما انه مكابر معاند ولو قدر ان الانسان حصل له حال أزال عقله سواء سمى اصطلاما او محوا اوفناء اوغشيا اوضعفا فهذا لم يسقط احساس نفسه بالكلية بل له احساس بما يلانمه وما ينافره وان سقط احساسه ببعض الاشياء فانه لم يسقط بجميعها فمن زعم ان المشاهد لتوحيد الربوبية يدخل الى مقام الجمع والفناء فلا يشهد فرقا فانه غالط بل لا بد من الفرق فانه أمر ضرورى لكن اذا خرج عن الفرق الشرعي قي فى الفرق الطبى فيقي متبعا لهواه لا مطيعا لمولاه ولهذا لما وقعت هذه المسثلة بين الجنيد وأصحابه ذكر لهم الفرق الثانى وهو أن يفرق بين المأمور والمحظور وبين ما يحبه الله وما يكرهه مع شهوده للقدر الجامع ~~فشهد الفرق فى القدر الجامع . ومن لم يفرق بين المآمور والمحظور والاخرج عن دين الاسلام وهؤلاء الذين يتكلمون فى الجمع لا يخرجون عن الفرق الشرعى بالكلية . وان خرجوا عنه كانوا كفارا من شر الكفار وهم الذين يخرجون الى التسوية بين الرسل وغيرهم ثم يخرجون الى القول بوحدة الوجود فلا يفرقون بين الخالق والمخلوق ولكن ليس كل هؤلاء يتتهون الى هذا الالحاد بل يفرقون من وجه دون وجه فيطيعون الله ورسوله تارة ويعصون الله ورسوله تارة كالعصاة من أهل القبلة * وهذه الامور مبسوطة فى غير هذا الموضع * والمقصود هنا ان لفظ الدعوة والدعاء يتناول هذا وهذا قال الله تعالى (وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين) وفى الحديث افضل الذكر لا اله الا الله وأفضل الدعاء الحمد لله رواه ابن ماجه وابن أبى الدنيا وقال النبى صلى الله عليه وسلم فى الحديث الذى رواه الترمذى وغيره دموة أخى ذى النون لا اله الا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ما دعا بها مكروب الا فرج الله كربته سماها دعوة لانها نتضمن نوعى الدماء فقوله لا اله الا أنت اعتراف يتوحبد الالهية. وتوحيد الالهية يتضمن أحد (1) كذا في نسختين وفى نسخة وأما من نظر الى القدر الخ

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٢ · الصفحة ٢٦٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٢ · ص ٢٦٣