============================================================ (258 (واذا سألك عبادى عنى فانى قريب أجيب دعوة الداع اذا دعان) وكل سائل راغب راهب وهو عابد للمسؤل وكل عابد له فهو أيضا راغب وراهب يرجو رحمته ويخاف عذابه فكل عابد سائل وكل سائل عابد فأحد الاسمين يتناول الآخر عند تجرده عنه ولكن اذاجمع بينهما فانه يراد بالسائل الذى يطلب جلب المنفعة ودفع المضرة بصنيع السؤال والطلب ويراد بالعابد من يطلب ذلك بامتثال الامروان لم يكن فى ذلك صنيع سؤال . والعابد الذى يريد وجه الله والنظر اليه هو أيضا راج خائف راغب راهب يرغب فى حصول مراده ويرهب من فواته قال تعالى (إنهم كانوا يسارعون فى الخبرات ويدعو ننا رغبا ورهبا) وقال تعالى (تجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا) ولا يتصور أن يخلو داع لله دعاء عبادة أو دعاءمسثلة من الرغب والرهب من الخوف والطمع * وما يذكر عن بعض الشيوخ أنه جعل الخوف والرجاء من مقامات العامة فهذا قد يفسر مراده بان المقربين يريدون وجه الله فيقصدون التلذذ بالنظر اليه وان لم يكن هناك مخلوق يتلذذون به وهؤلاء يرجون حصول هذا المطلوب ويخافون حرماته فلم يخلوا عن الخوف والرجآ:ء لكن مرجوهم ويخوفهم بحسب مطلوبهم . ومن قال من هؤلاء لم أعبدك شوقا الى جنتك ولا خوفا من نارك فهذا يظن أن الجنة اسم لما يتمتع فيه بالمخلوقات والنار اسم لمالا عذاب فيه الا ألم المخلوقات وهذا قصور وتقصير منهم عن فيم مسمى الجنة بل كل ما أعده الله لا وليائه فهو من الجنة والنظر اليه هو من الجنة ولهذا كان أفضل الخلق يسأل الله الجنة ويستعيذ به من النار ولما سأل بعض أصحابه عما يقول فى صلاته قال إني آسال الله الجنة وأعوذ بالله من النار أما انى لا أحسن دتدنتك ولا دندنة معاذ فقال حولها ندندن * وقد أنكر على من قال هذا الكلام يعنى أسألك لذة النظر الى وجهك فريق من أهل الكلام ظنوا أن الله لا يتلذذ بالنظر اليه وانه لا نعسيم الا بمخلوق فغلط هؤلاء فى معنى الجنة كما غلط أولئك لكن أولئك طلبوا ما يستحق أن يطلب وهؤلاء انكروا ذلك واما التألم بالنار فهو أمر ضرورى ومن قال لو أدخانى النار لكنت راضيا فهو عزم منه على الرضا والعزائم قدتنفسح عند وجود الحقائق ومثل هذا يقع فى كلام طائفة مثل سمنون الذى قل: وايس لى في سواك حظ فكيف ماشئت فامتحنى فابتلى بعسر البول فجعل يطوف على صبيان المكاتب ويقول ادعوا لعمكم الكذاب قال تعالى
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٢ · الصفحة ٢٦٢
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٢ · ص ٢٦٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي