تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ 250) من المنزلة العلية ولم يكن قد حصل لهما من البلاء ما حصل لسلفهما الطيب فاتهما ولدا فى عز الاسلام وتربيا فى عن وكرامة والمسلمون يعظمونهما ويكر مونهما ومات النبي صني الله عليه وسلم ولم يستكملا سن التمييز فكان نعمة الله عليهما أن ابتلاهما بما يلحقهما باهل بيتهما كما ابتل من كان أفضل منهما فان على بن أبى طالب أفضل منهما وقد قتل شهيدا وكان مقتل الحسين مما ثارت به الفتن بين الناس كما كان مقتل عثمان رضى الله عنه من اعظم الاسباب التى اوجبت الفتن بين الناس وبسببه تفرقت الامة الى اليوم ولهذا جاء فى الحديث ثلاث من نجا منهن فقد نجا موتى وقتل خليفة مضطهد والدجال . فكان موت النبى صلى الله عليه وسلم من أعظم الاسباب التى افتتن بها خلق كثير من الناس وارتدوا عن الاسلام فأقام الله تعالى الصديق وضى الله عنه حتى ثبت الله به الايمان واعاد به الامر الى ما كان فأدخل أهل الردة فى الباب الذى منه خرجوا وأقر أهل الايمان على الدين الذى فيه ولجوا وجعل فيه من القوة والجماد والشدة على اعداء الله واللين لاولياء الله ما استحق أن يكون به وبغيره خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم استخلف عمر فقهر الكفار من المجوس وأهل الكتاب وأعز الاسلام ومصر الأمصار وفرض العطاء ووضع الديوان ونشر العدل وأقام السنة وظهر الاسلام فى أيامه ظهورا بان به تصديقه قوله تعالى (هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدا) وقوله تعالى (وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم فى الارض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذى ارتضى لهم ولييد لنهم من بعد خوفهم آمنا يعبد وننى لايشر گون بى شيأ) وقول النبى صلى الله عليه وسلم اذا هلك كسرى فلا كسرى بعده واذا هلك قيصر فلا قيصر بعده . والذى نفسى بيده لتنفقن كنوزهما فى سبيل الله فكان عمر رضى الله عنه هو الذى أنفق كنوزهما فعلم أنه أنفقها فى سبيل الله وأنه كان خليفة راشد آمهديا ثم جعل الامر شورى فى ستة فاتفق المهاجرون والانصار على تقديم عنمان بن عفان من غير رغبة بذلها لهم ولا رهبة أخافهم بها وبايعوه بأجمعهم طائعين غير كارهين وجرى فى آخر آيامه أسباب ظهر بالشر فيها أهل العلم والجهل والعدوان وما زالوا يسعون فى الفتن حتى قتل الخليفة مظلوما شهيدا بغير سبب يبيح قتله وهو صابر محتسب لم يقاتل مسلما فلما قتل رضى الله عنه تفرقت القلوب وعظمت الكروب وظهر الاشرار وذل الأخيار وسعى فى الفتنة من كان عاجزا

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٢ · الصفحة ٢٥٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٢ · ص ٢٥٤