============================================================ (127) يقن انه لا يمكننا إعادتها الى أصحابها فانفاقها فى مصالح أصحابها من الجهاد عنهم أولى من إبقثما أيدى الظلمة يأ كلونها واذا أنفقت كانت لمن يأخذها بالحق مباحة كما انها على من يأكلها بالباطل محرمة * (والدليل الثانى) القياس مع ما ذكرناه من السنة والاجماع أن هذه الاموال لا تخلو اما أن تحبس وإما أن نتلف وإما أن تنفقء فأما أتلافها فافساد والله لا يحب الفساد وهو اضاعة لها والنبى صلى الله عليه وسلم قد نهى عن إضاعة المال وان كان فى مذهب أحمد ومالك تجوز العقوبات المالية تارة بالأخذ وتارة بالاتلاف كما يقوله أحمد فى متاع الغال وكما يقوله أحمد ومن يقوله من المالكية فى أوعية الخر ومحل الخمار وغير ذلك فان العقوبة باتلاف بعض الاموال أحيانا كالعقوبة باتلاف بعض النفوس أحيانا وهذا يجوز اذا كان فيه من التنكيل على الجريمة من المصلحة ماشرع له ذلك كما فى اتلاف النفس والطرف . وكما أن فتل النفس يحرم الا بنفس أو فساد كما قال تعالى (من قتل نفسا بغير نفس أو فساد فى الارض) وقالت الملاثكة اتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء فكذلك اتلاف المال انما يباح قصاصا أو لافساد مالكه كما أبحنا من اتلاف البناء والغراس الذي لاهل الحرب مثل ما يفعلون بنا بغير خلاف وجوزنا لافساد مالكه ما جوزنا ولهذا لم أعلم أحدا من الناس قال ان الاموال المحترمة المجهولة المالك تتلف وانما يحكى بعض ذلك عن بعض الغالطين من المتورعة أنه القى شيأ من ماله فى البحر أو انه تركه فى البر ونحو ذلك فهؤلاء تجد منهم حسن القصد وصدق الورع لاصواب العمل * وأما جبسها دائما ابدا الى غير غاية منتظرة بل مع العلم أنه لا يرجي معرفة صاحبها ولا القدرة على ايصالها اليه فهذا مثل اتلافها فان الاتلاف انما حرم لتعطيلها عن انتقاع الآدميين بها وهذا تعطيل ايضا بل هو أشد منه من وجهين (أحدهما) انه تعذيب للنفوس بابقاء مايحتاجون اليه من غير انتفاع به (الثانى) أن العادة جارية بان مثل هذه الامور لابد ان يستولى عليها أحد من الظلمة بعد هذا اذا لم ينفقها أهل العدل والحق فيكون حبسها اعانة للظلمة وتسليما في الحقيقة الى الظلمة فيكون قد منعها أهل الحق وأعطاها أهل الباطل ولا فرق بين القصد وعدمه فى هذا فان من وضع انسانا بمسبعة فقد قتله ومن ألق اللحم بين السباع فقد أكله ومن حبس الاموال العظيمة لمن يستولى عليها من الظلمة فقد أعطاهموها فاذا كان اتلافها حراما وحبسها
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٢ · الصفحة ١٧٠
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٢ · ص ١٧٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي