تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ (125) الضرورة وذكر أن ذلك يتصور اذا استوات الظلمة من الملوك على الأموال بغير حق وبثنها فى الناس وان زمانه قريب من هذا التقدير فكيف بما بعده من الازمان * وهذا الذى قاله فرض محال لا يتصور لما ذكرته من هذه القاعدة الشرعية فان المحرمات قسمان محرم لعينه كالنجاسات من الدم والميتة ومحرم لحق الغير وهو ما جنسه مباح من المطاعم والمساكن والملابس والمراكب والنقود وغير ذلك . وتحريم هذه جميعها يعود الى الظلم فانها انما تحرم لسببين (أحدهما) قبضها بغير طيب نفس صاحبها ولا إذن الشارع وهذا هو الظلم المحض كالسرقة والخياتة والغصب الظاهر وهذا اشهر الانواع بالتحريم (والثانى) قبضها بغير اذن الشارع وان اذن صاحبها وهى العقود والقبوض المحرمة كالربا والميسر ونحو ذلك والواجب على من حصلت بيده ردها الى مستحقها فاذا تعذر ذلك فالمجهول كالمعدوم وقد دل على ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم في اللقطة فان وجدت صاحبها فارددها اليه والا فهى مال الله يؤيه من يشاء- فبين النبى صلى الله عليه وسلم أن اللقطة التي عرف أنها ملك لمعصوم وقد خرجت عنه بلا رضاه اذا لم يوجد فقد آتاها الله لمن سلطه عليها بالالتقاط الشرعى . وكذلك اتفق المسلمون على أنه من مات ولا وارث له معلوم فاله يصرف فى مصالح المسلين مع أنه لابد في غالب الخاق أن يكون له عصبة بعيد لكن جهلت عينه ولم ترج معرفته فجعل كالمعدوم وهذا ظاهر وله دليلان قياسيان قطعيان كما ذكرنا من السنة والاجماع فان مالا يعلم بحال أولا يقدر عليه بحال هو في حقنا بمنزلة المعدوم فلا تكلف الا بما نعلمه ونقدر عليه. - وكما أنه لافرق فى حقنا بين فعل لم نؤمر به وبين فعل أمرنا به جملة عند فوت العلم أو القدرة كما فى حق المجنون والعاجز كذلك لا فرق في حقنا بين مال لامالك له أمرنا بايصاله اليه وبين ما أمرنا بايصاله الى مالكه جملة اذا فات العلم به أو القدرة عليه والأموال كالاعمال سواء . وهذا النوع انما حرم لتعلق حق الغير به فاذاكان الغير معدوما أو مجهولا بالكلية أو معجوز آعنه بالكلية يسقط حق تعلقه به مطلقا كما يسقط حق تعلق حقه به اذا رجى العلم به أو القدرة عليه الى حين العلم والقدرة كما فى اللقطة سواء كما نبه عليه صلى الله عليه وسلم بقوله فان جاء صاحبها والا فهى مال الله يؤتيه من يشاء فانه لو عدم المالك انتقل الملك -2 عنه بالاتفاق فكذلك اذا عدم العلم به إعداما مستقرا واذا مجز عن الايصال اليه إعجازا مستقرا فالاعدام ظاهر والاعجاز مثل الاموال التى قبضها الملوك كالمكوس وغيرها من أصحابها وقد

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٢ · الصفحة ١٦٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٢ · ص ١٦٩