============================================================ (وقف) (190 وكذلك وفد نجران وغيرهم من النصارى الذين كان فيهم عرب كثيرون اقرهم بالجزية وكذلك سائر اليهود والنصارى من قبائل العرب لم يفرق رسول الله صلي الله عليه وسلم ولا احد من خلفائه وأصحابه بين بعضهم وبعض بل قبلوا منهم الجزية واباحوا ذبانحهم ونساءم وكذلك نصارى الروم وغيرهم لم يفرقوا بين صنف وصنف * ومن تدبر السيرة النبوية علم كل هذا بالضرورة وعلم آن التفريق قول محدث لا اصل له في الشريعة * (الوجه الثالث) أن كون الرجل مسلما او يهوديا اونصرانيا ونحو ذلك من اسماء الدين هو حكم يتعلق بنفسه لا باعتقاده وارادته وقوله وعمله لا يلحقه هذا الاسم بمجرد اتصاف ابائه بذلك لكمن الصغير حكمه فى أحكام الدنيا حكم أبويه لكونه لا يستقل بنفسه فاذا بلغ وتكلم بالاسلام أو بالكفر كان حكمه معتبرا بنفسه باتفاق المسلمين فلو كان أبواه يهودا او نصارى فأسلم كان من المسلمين باتفاق المسلمين ولوكانوا مسلمين فكفر كان كافرا باتفاق المسلمين فان كفر بردة لم يقر عليه لكونه مرتدا لاجل آبائه. وكل حكم علق باسماء الدين من اسلام وايمان وكفر وتفاق وردة وتهود وتنصر انما يثبت لمن اتصف بالصفات الموحبة لذلك . وكون الرجل من المشركين أو أهل الكتاب هو من هذا الباب فمن كان بنفسه مشركا فحكمه حكم أهل الشرك وان كان أبواه غير مشر كين ومن كان أبواه مشر كين وهو مسلم فحكمه حكم المسلمين لاحكم المشرگين فكذلك اذا كان يهوديا أو نصرانيا وآباؤه مشركين فحكمه حكم اليهود والنصارى. - أما اذا تعلق عليه حكم المشركين مع كونه من اليهود والنصارى لاجل كون آبائه قبل النسخ والتبديل كانوا مشركين فهذا خلاف الاصول *.
(الوجه الرابع) أن يقال قوله تعالى (لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين) وقوله (وقل للذين أوتوا الكتاب والاميين اأسلمتم فان أسلموا فقد اهتدوا) وأمثال ذلك انما هو خطاب لهؤلاء الموجودين وإخبار عنهم * المراد بالكتاب هو الكتاب الذى بايديهم الذى جرى عليه من النسخ والتبديل ما جرى ليس المراد به من كان متمسكا به قبل النسخ والتبديل فان أولثك لم يكونوا كفارا ولاهم من خوطبوا بشرائع القرآن ولا قيل لهم فى القرآن يا أهل الكتاب فانهم قد ماتوا قبل نزول القرآن . واذا كان كذلك فكل من تدين بهذا الكتاب الموجود عند اهل الكتاب فهو من أهل الكتاب وهم كفار تمسكوا بكتاب مبدل منسوخ