============================================================ (151) سر العام وطائفة يقولون ان ذلك نسخ بعد أن شرع * أحلهما فالنص المحلل لهما هنا يجب تقديمه لو جهين * (أحدهما) ان سورة المائدة هى المتأخرة باتفاق العلماء فتكون ناسخة للنص المتقدم * ولا يقال ان هذا نسخ للحكم مرتين لان فعل ذلك قبل التحريم لم يكن بخطاب شرعى حلل ذلك بل كان لعدم التحريم بمنزلة شرب الخر واكل الخنزير ونحو ذلك والتحريم المبتدأ لا يكون نسخا لا ستصحاب حكم الفعل ولهذا لم يكن تحريم النبى صلى الله عليه وسلم لكل ذي ناب من السباع وكل ذى مخلب من الطير ناسخا لما دل عليه قوله تعالى (قل لا أجد فيما أوحى الى محرما على طاعم يطععه) الآية من ان الله عز وجل لم يحرم قبل نزول الآية الاهذه الاصناف الثلاثة فان هذه الآية نفت تحريم ماسوى الثلاثة الى حين نزول هذه الآية ولم يثبت تحليل ماسوى ذلك بل كان ماسوى ذلك عفوا لا تحليل فيه ولا تحريم كفعل الصبي والمحنون وكما فى الحديث المعروف "الحلال ما حلله الله فى كتابه والحرام ماحرمه الله فى كتابه وما سكت عنه فبو مما عفاعنه" وهذا محفوظ عن سلمان الفارسى موقوفا عليه أو مرفوعا الى النبى صلى الله عليه وسلم * ويدل على ذلك انه قال فى سورة المائدة (اليوم أحل لكم الطيبات) فاخبرانه أحلها ذلك اليوم وسورة المائدة مدنية بالاجماع وسورة الانعام مكية بالاجماع فعلم ان تحليل الطيبات كان بالمدينة لابمكة وقوله تعالى (يسألو نك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم) الى آخرها * فثبت نكاح الكتابيات وقبل ذلك كان إما عفوا على الصحيح وإما محرما ثم نسخ يدل عليه ان آية المائدة لم ينسخهاشى،* (الوجه الثانى} انه قد ثبت حل طعام أهل الكتاب بالكتاب والسنة والاجماع - والكلام في نسائهم كالكلام فى ذبائحهم فاذا ثبت حل احدهما ثبت حل الآخر وحل اطعمتهم ليس له معارض أصلا * ويدل على ذلك ان حذيفة بن اليمان تزوج يهودية ولم ينكر عليه أحد من الصحابة فدل على انهم كانوا مجتمعين على جواز ذلك (فان قيل) قوله تعالي (وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم) محمول على الفواكه والحبوب (قيل) هذا خطا لوجوه (أحدها) ان هذه مباحة من أهل الكتاب والمشركين والمجوس فليس في تخصيصها باهل الكتاب فائدة (الثانى)
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٢ · الصفحة ١٥٨
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٢ · ص ١٥٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي