============================================================ (117) سكتة يسيرة لا يضبط مثلها وقد روي أنها بعد الفاتحة ومعلوم انه لم يسكت الا سكتتين فعلم ان احداهما طويلة والاخرى بكل حال لم تكن طويلة متسعة لقراءة الفاتحة .- وأيضا فلو كانت الصحابة كلهم يقرؤن الفاتحة خلفه إما فى السكتة الاولى وإما فى الثانية لسكان هذا مما تتوفر الهمم والدواعى على نقله فكيف ولم ينقل أحد عن أحد من الصحابة انهم كانوا فى السكتة الثانية يقرؤن الفاتحة مع ان ذلك لو كان مشروعا لكان الصحابة أحق الناس بعلمه فعلم انه بدعة .- وأيضا فالمقصود بالجهر استماع المأمومين ولهذا يؤمنون على قراءة الامام فى الجهردون السر فاذا كانوا مشغولين عنه بالقراءة فقدأمر أن يقرا على قوم لا يستمعون لقراء ته وهو بمنزلة من يحدث من لا يستمع لحديثه ويخطب من لا يستمع لخطبته وهذا سفه تتنزه عنه الشريعة ولهذا روي في الحديث مثل الذى يتكام والامام يخطب كمثل الحمار يحمل أسفارا فهكذا اذا كان يقرأ والامام يقرا عليه * فصل) واذا كان المأموم مأمورا بالاستماع والانصات لقراءة الامام لم يشتغل عن ذلك بغيرها لا بقراءة ولا ذكر ولا دعاء ففى حال جهر الامام لا يستفتح ولا يتعوذ * وفى هذه المسئلة نزاع وفيها ثلاثة أقوال هي ثلاث روايات عن أحمد - قيل انه في حال الجهر يستفتح ويتعوذ ولا يقرأ لانه بالاستماع يحصل مقصود القراءة بخلاف الاستفتاح والاستعاذة فانه لا يسمعهما وقيل يستفتح ولا يتعوذ لان الاستفتاح تابع لتكبيرة الاحرام بخلاف التعوذ فانه تابع للقراءة فمن لم يقرأ لا يتعوذ وقيل لا يستفتح ولا يتعوذ حال الجهر وهذا أصح فان ذلك يشغل عن الاستماع والانصات المأمور به فليس له ان يشتغل عما أمر به بشيء من الاشياء * ثم اختلف أصحاب احمد فمنهم من قال هذا الخلاف انما هو فى حال سكوت الامام هل يشتغل فى الاستفتاح والاستعاذة أو باحدهما أو لا يشتغل الا بالقراءة لكونها مختلفا فى وجوبها وأما فى حال الجهر فلا يشتغل فى غير الانصات * والمعروف عند أصحابه ان هذا النزاع هو فى حال الجهر لما تقدم من التعليل وأما فى حال المخافتة فالا فضل له أن يستفتح واستفتاحه حال سكوت الامام أفضل من قراء ته فى ظاهر مذهب أحمد وأبى حنيفة وغيرهما لان القراءة يعتاض عنها بالاستماع بخلاف الاستفتاح * واما قول القائل ان قراءة الماموم مختلف فى وجوبها فيقال وكذا الاستفتاح وهل يجب فيه قولان مشهوران فى مذهب أحمد ولم يختلف قوله انه لا يجب على
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٢ · الصفحة ١٥١
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٢ · ص ١٥١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي