============================================================ (126) (والرابع) أن العقود وغيرها من التصرفات مشروطة بالقصود كما قال النبى صلى الله عليه وسلم انما الاعمال بالنيات وقد قررت هذه القاعدة في كتاب بيان الدليل . على بطلان التحليل وقررت أن كل لفظ بغير قصد من المتكلم لسهو وسبق لسان او عدم عقل فانه لا يترتب عليه حكم . وأما اذا قصد اللفظ ولم يقصد معناه كالهازل فهذا فيه تفصين . والمراد هنا بالقصد القصد العقلى الذى يختص بالعقل فأما القصد الحيواني الذى يكون لكل حيوان فهذا لابد منه فى وجود الامور الاختيارية من الالفاظ والافعال وهذا وحده غير كاف في صحة العقود والاقوال فان المحنون والصبى وغيرهمالهما هذا القصد كما هو للبهائم ومع هذا فأصواتهم والفاظهم باطلة مع عدم التمييز لكن الصبي المميز والمجنون الذي يميز أحيانا يعتبر قوله حين التمييز* (الخامس) أن هذا من باب خطاب الوضع والاخبار لا من باب خطاب التكليف وذلك آن كون السكران معاقبا اوغير معاقب ليس له تعلق بصحة عقوده وفسادها فان العقود ليست من باب العبادات التى يثاب عليها ولا الجتايات التى يعاقب عليها بل هي من التصرفات التى يشترك فيها البر والفاجر والمؤمن والكافر وهى من لوازم وجوب الخلق فان العهود والوفاء بها أمر لايتم مصلحة الآدميين الا بها لاجتياج بعض الناس الى بعض فى جلب المنافع ودفع ~~المضار وانما تصدر عن العقل فمن لم يكن له عقل ولاتمييز لم يكن قد عاهد ولا حلف ولا باع ولا نكح ولا طلق ولا اعتق ه يوضح ذلك أنه معلوم أن قبل تحريم الخمر كان كلام السكران باطلا بالاتفاق ولهذا لما تكلم حمزة بن عبد المطلب رضى الله عنه فى سكره قبل التحريم بقوله وهل أنم الا عبيد لابى لم يكن مؤاخذا عليه . وكذلك لما خلط المخلط من المهاجرين الأولين فى سورة قل يأيها الكافرون قبل النهى لم يعتب عليه . وكذلك الكفار لو شربوا الخمر وعاهدوا وشرطوا لم يلتفت الى ذلك منهم بالاتفاق ومن سكر سكر الا يعاقب عليه مثل أن يشرب ما لا يعلم أنه يسكره ونحو ذلك . فأما من سكر بشرب محرم فلا ريب أنه يأثم بذلك ويستحق من عقوبة الدنيا والآخرة ما جاء به أمر الله تعالى فهذا الفرق ثابت بينه وبين من سكر سكرا يعذر فيه فاما كون عهده الذي بعاهد به الآدميين منعقدا يترتب عليه أثره ويحصل به مقصوده فهذا لافرق فيه بين سكر المعذور وغير المعذور لان هذا انما كان الموجب لصحته أن صاحبه فعله وهو عاقل مميزلا آنه بر وفاجر والشرع لم يجعل السكران بمنزله الصاحى
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٢ · الصفحة ١٣٠
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٢ · ص ١٣٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي