============================================================ (المأخذالثلث) وهو مأخذ الأثمة منصوصا عنهم. الشافعى وأحمد أن حكم التكليف جار عليه ليس كالمجنون الرفوع عنه القلم ولا النائم وذلك أن القلم مرفوع عن المجنون والسكران معاقب ما ذكره الصحابة وليس مأخذ أجود من هذاء وكذلك قال أحمد ما قيل فيه أحسن من هذا وهذا ضعيف ايضا فانه ان اريد أنه وقت السكر يؤمر وينهى فهذا باطل فان من لا عقل له ولا يفهم الخطاب لم يدر بشرع ولاغيره على انه يؤمر وينهى بل أدلة الشرع والعقل تنفى أن يخاطب مثل هذا وان اريد انه قد يؤاخذ بما يفعله فى سكره فهذا صحيح فى الجملة لكن هذا لانه خوطب فى صحوه بأن لا يشرب الخر الذى يقتضى تلك الجنايات فاذا فعل المنهى عنه لم يكن معذورا فيما فعله من المحرم كما قلت في سكر الاحوال الباطنة اذا كان سبب السكر محذورا لم بكن السكران معذوراء هذا الذي قلته قد يقتضى أنه فى الحدود كالصاحي وهذا قريب وأنا انما تكلمت على تصرفاته صحتها وفسادها * وأما قوله تعالى (ولا تقربوا الصلاة وانتم سكارى) فهو نهى لهم أن يسكروا سكرا يفوتون به الصلاة أونهى لهم عن الشرب قريب الصلاة أو نهى لمن يدب فيه آوائل النشوة * وآما فى حال السكر فلا يخاطب بحال * والدليل على انه لا تصح تصرفاته وجوه (أحدها) حديث جابر بن سمرة الذى فى صحيح مسلم لما أمر النبي صلى الله عليه وسلم باسننكاه ما عز بن مالك * (الثانى) أن عبادته كالصلاة لا تصح بالنص والاجماع فان الله نهى عن قرب الصلاة مع ~~السكر حتي يعلم ما يقوله واتفق الناس على هذا بخلاف الشارب غير السكران فان عبادته تصح بشروطها ومعلوم أن صلاته انما لم تصح لانه لم بعطلم مايقول كما دل عليه القرآن فنقول كل من بطلت عبادته لعدم عقله فبطلان عقوده أولى وأحرى كالنائم والمجنون ونحوهما فانه قد تصح عبادات من لا يصح تصرفه لنقص عقله كالصبي والمحجور عليه لسفه * (الثالث) أن جميع الافوال والعقود مشروطة بوجود المنميز والعقل فمن لاتميز له ولا عقل ليس لكلامه فى الشرع اعتبار اصلا كما قال النبى صلى الله عليه وسلم ان فى الجسد مضغة اذاصلحت صلح لها سائر الجسد واذا فسدت فسد لها سائر الجسد الاوهى القلب فاذا كان القلب قد زال عقله الذى به يتكلم ويتصرف فكيف يجوز أن يجعل له أمر ونهى او اثبات ملك او ازالة وهذا معلوم بالعقل مع تقرير الشارع له * س
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٢ · الصفحة ١٢٩
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٢ · ص ١٢٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي