============================================================ (123) (الدليل الخامب) أن المنى مخالف بلميع ما يخرج من الذكر فى خلقه فانه غليظ وتلك رقيقة - وفى لونه فانه أبيض شديد البياض حوفى ريحه فانه طيب كرائحة الطلع وتلك خبيثة ثم جعله الله أصلا لجميع أنببائه وأوليائه وعباده الصالحين والانسان المكرم فكيف يكون أصله نجسا ولهذا قال ابن عقيل وقد ناظر بعض من يقول بنجاسته لرجل قال له ما بالك وبال هذا قال أريد أن أجعل أصله طاهرا وهو يأبي الا ان يكون نجساء ثم ليس شأنه شأن الفضول بل شان ما هو غذاء ومادة في الابدان اذ هو قوام النسل فهو بالاصول اشبه منه بالفضل * الوجه السادس} وفيه أجوبة (أحدها) لا نسلم أنه يجرى في مجرى البول فقد قيل ان بينهما جلدة رقيقة وان البول اتما يخرج رشحا وهذا مشهور * وبالجملة فلا بد من بيان اتصالهما وليس ذلك معلوما الا فى ثقب الذكر وهو طاهر أو معفو عن نجاسته * (الوجه الثاتى } أنه لو جرى فى مجراه فلا نسلم أن البول قبل ظهوره نجس كما مر تقريره فى الدم وهو فى الدم أبين منه في البول لان ذلك ركن وبعض وهذا فضل * (الثالث) أنه لو كان نجسا فلا نسلم أن الماسة في باطن الحيوان موجبة للتنجيس كما قد قيل في الاستحالة وهو في الماسة أبين * يؤيد هذا قوله تعالى (من بين فرث ودم لبنا خالصا سائغا للشاريين) ولو كانت الماسة فى الباطن للفرث مثلا موجبة للنجاسة لنجس اللين (فان قيل) فلعل بينهما حاجزا (قيل) الاصل عدمه على ان ذكره هذا في معرض بيان ذكر الاقتدار باخراج طيب من بين خبيثين في الاغتذاء ولا يتم الا مع عدم الحاجز والا فهو مع الحاجز ظاهر فى كمال خلقه سبحانه * وكذلك قوله خالصا والخلوص لا بد ان يكون مع قيام الموجب للشوب وبالجلة فخروج اللبن من بين الفرث والدم أشبه شيء بخروج المنى من يخرج البول وقد سلك هذا المسلك من رأي إنفحة الميتة ولبنها طاهر آلانه كان طاهرا وانماحدث نجاسة الوعاء فقال الملاقاة فى الباطن غير ظاهرة - ومن نجس هذا فرق بينه وبين المنى بان المنى ينفصل عن النجس فى الباطن أيضا بخلاف اللبن فانه لا يمكن فصله من الميتة الا بعد ابر از الضرع وحينئذ يصير فى حدما يلحقه النجاسة * والله يقول الحق وهو يهدى السبيل والحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى * وهذا الذى حضرنى فى هذا الوقت ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم * المسئلة السابعة عشرة} فى تصرفات السكران قد تنازع الناس فيه قديما وحديثا وفيه
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٢ · الصفحة ١٢٧
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٢ · ص ١٢٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي