============================================================ (118) بكون النبي صلى الله عليه وسلم قد قالها ثم قالها صاحبه تارة -تارة ذاكرا وتارة آثرا وانما هو حكاية حال وقضية عين في رجل استفتي على صورة وحروف مأثورة فالناس ذكروا أن المستفتى ابن عباس وهذه الرواية ترفعه الى النبى صلى الله عليه وسلم وليست القضية الا واحدة اذ لوتعددت القضية لما أهمل الثقات الأثبات ذلك على ما يعرف من اهتماءهم بمثل ذلك - وأيضا فأهل نقد الحديث والمعرفة به أقعد بذلك وليسوا يشكون فى ان هذه الرواية وهم * (الدليل الرابع) أن الاصل فى الاعيان الطهارة فيجب القضاء بطهارته حتى يجئنا ما يوجب القول بانه نجس وقد بحثنا وسبرنا فلم نجد لذلك أصلا فعلم ان كل مالا يمكن الاحتراز عن ملابسته معفو عنه ومعلوم أن المنى يصيب أبدان الناس وثيابهم وفرشهم بغير اختيارهم أكثر مما يلغ الهر فى آنيتهم فهو طواف الفضلات بل قد يتمكن الانسان من الاحتراز من البصاق والمخاط المصيب ثيابه ولا يقدر على الاحتراز من منى الاحتلام والجماع وهذه المشقة الظاهرة توجب طهارته ولو كان المقتضى للتنجيس قايما - الا ترى ان الشارع خفف فى النجاسة المعتادة فاجتزأ فيها بالجامد مع ان ايجاب الاستنجاء عند وجود الماء أهون من ايجاب غسل الثياب من المنى لاسيما فى الشتاء فى حق الفقير ومن ليس له الاثوب واحد ه (فان قيل) الذي يدل على نجاسة المنى وجوه ( أحدها) ما روى عن عمار بن ياسر عن النبى صلى الله عليه وسلم انه قال انما يفسل الثوب من البول والغائط والمنى والقىء. رواه ابن عدى وحديث عائشة قد مضى فى آن النبى صلى الله عليه وسلم كان يفسله * (الوجه الثاني} أنه خارج يوجب طهارتى الخبث والحدث فكان نجسا كالبول والحيض وذلك لان ايجاب نجاسة الطهارة دليل على انه نجس فان إماطته وتنحيته أخف من التطهير منه فاذا وجب الاثقل فالاخف أولى لاسيما عند من يقول بوجوب الاستنجاء منه فان الاستنجاء اماطة وتنحية فاذا وجب تنحيته فى مخرجه ففى غير مخرجه أحق وأولى * (الوجه الثالث} أنه من جنس المذى فكان نجسا كالمذى وذاك لان المذى يخرج عند مقدمات الشهوة والمنى أصل المذى عند استكمالها وهو يجرى في مجراه ويخرج من تخرجه فاذا نجس الفرع فلا ن ينجس الاصل أولى * الوجه الرابع } انه خارج من الذكر أو خارج من القبل فكان نجسا كجميع 1
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٢ · الصفحة ١٢٢
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٢ · ص ١٢٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي