============================================================ (وقف) (104 والمتداوى مضطر فتباح له أو انا نقيس إباحتها للمريض على إباحتها للجائع بجامع الحاجة اليها - يؤيد ذلك أن المرض يسقط الفرائض من القيام فى الصلاة والصيام في شهر رمضان والانتقال من الطهارة بالماء الى الطهارة بالصعيد فكذلك يببح المحارم لان الفرائض والمحارم من وادواحد يؤيد ذلك أن المحرمات من الحلية واللباس مثل الذهب والحرير قد جاءت السنة بإباسة اتخاذ الانف من الذهب وربط الاسنان به ورخص للزبير وعبد الرحمن في لباس الحرير من حكة كانت بهما فدلت هذه الاصول الكثيرة على اباحة المحظورات حين الاحتياج والافتقار اليها (قلت) أما اباحتها للضرورة فحق وليس التداوى بضرورة لوجوه (أحدها) أن كثيرا من المرضى أو أكثر المرضى يشفون بلا تداو لاسيما فى أهل الوبر والقرى والساكنين فى نواحى الارض يشفيهم الله بما خاق فيهم من القوى المطبوعة فى أبدانهم الرافعة للمرض وفيما ييسره لهم من نوع حركة وعمل أو دعوة مستجابة أو رقية نافعة أو قوة للقلب وحسن التوكل الى غير ذلك من الاسباب الكثيرة غير الدواء وأما الأ كل فهو ضروري ولم يجعل الله أبدان الحيوان تقوم الا بالغذاء فلو لم يكن يأ كل لمات فثبت بهذا آن التداوى ليس من الضرورة فى شيء * (وثانيها) أن الاكل عند الضرورة واجب. قال مسروق من اضطر الى الميتة فلم يأ كل فمات دخل النار والتداوى غير واجب ومن نازع فيه خصمته السنة فى المرآة السودآء التى خيرها النبي صلى الله عليه وسلم بين الصبر على البلاء ودخول الجنة وبين الدعاء بالعافية فاختارت البلاء والجنة ولو كان رفع المرض واجبالم يكن للتخيير موضع كدفع الجوع وفي دعائه لابي بالحى وفى اختياره الحمى لاهل قبا وفى دعائه بفناء أمته بالطعن والطاعون وفى نهيه عن الفرار من الطاعون - وخصمه حال آنبياء الله المبتلين الصابرين على البلاء حين لم يتعاطوا الاسباب الدافعة له مثل أيوب عليه السلام وغيره وخصمه حال السلف الصالح فان أبا بكر الصديق رضى الله عنه حين قالوا له ألا ندعو لك الطبيب قال قدرآنى قالوا فماقال لك قال انى فعال لما أريد. ومثل هذا ونحوه يروى عن الربيع بن خيم المخبت المنيب الذى هو أفضل الكوفيين أو كا فضلهم وعمر بن عبد العزيز الخليفة الراشد الهادى المهدي وخلق كثير لا يحصون عدداء ولست أعلم سالفا أوجب التداوى وانما كان كثير من أهل الفضل والمعرفة يفضل تركه تفضلا واختيار الما اختار الله ورضى به وتسليما
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٢ · الصفحة ١٠٨
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٢ · ص ١٠٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي