تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبأنوار وجهك المشوق

وبمعنى في الحسن مبتكر فيك

وقلب كقلبي المسروق

جد بوصل أو زورة أو بوعد

أو كلام أو وقفة في الطريق

أو بإرسالك السلام مع الريح

وإلا فبالخيال الطروق

وله أيضا في صباه:

أسير ولو أن الصباح مواكب

وأسري ولو أن الظلام قتام

وأغشى بيوت الحي لا مترقبا

وأطرق ليلي والوشاة نيام

إذا لم تكن للصب إقدام صبوة

تحل تلاف النفس وهو حرام

فليس له بين المحبين رحلة

ولا بين هاتيك الخيام مقام

لابن العفيف في النبي عليه الصلاة والسلام:

أرض الأحبة من سفح ومن كثب

سقاك منهمر الأنواء من كثب

ولا عدت أهلك النائين من نفس الص

با تحية عاني القلب مكتئب

قوم هم العرب المحمي جارهم

فلا رعى الله إلا أوجه العرب

أعز عندي من سمعي ومن بصري

ومن فؤادي ومن أهلي ومن نسبي

لهم علي حقوق مذ عرفتهم

كأنني بين أم منهم وأب

إن كان أحسن ما في الشعر أكذبه

فحسن شعري فيهم غير ذي كذب

حياك يا تربة الهادي الشفيع حيا

بمنطق الرعد باد من فم السحب

يا ساكني طيبة الفيحاء هل زمن

يدني المحب لنيل القصد والأرب؟

ضممت أعظم من يدعى بأعظم من

يسعى إليه أخو صدق فلم يخب

وحزت أفصح من يهدي وأوضح من

يبدي وأرجح من يعزى إلى نسب

تحدو النياق كرام نحو تربته

فتملأ البر من نحب ومن نجب

يسعون نحو هضاب طاب موردها

كأنما العذب مشتق من العذب

أرض مع الله عين الشمس تحرسها

فإن تغب حرستها أعين الشهب

يا خير ساع بباع لا يرد ويا

أجل داع مطاع طاهر الحسب

ما كان يرضى لك الرحمن منزلة

يا أشرف الخلق إلا أشرف الرتب

لي من ذنوبي ذنب وافر فعسى

شفاعة منك تنجيني من اللهب

جعلت حبك لي ذخرا ومعتمدا

فكان لي ناظرا من ناظر النوب

إليك وجهت آمالي فلا حجبت

عن باب جودك إن الموت في الحجب

وقد دعوتك أرجو منك مكرمة

حاشاك حاشاك أن تدعى فلم تجب

ابن العفيف التلمساني يمدح الأمير ناصر الدين الحرني:

صبا وهزته أيدي شوقه طربا

وجد من بعد ما كان الهوى لعبا

لا تعتبوه فما أبقى الغرام له

من سمعه ما به يصغي لمن عتبا

ولا ثناه وأمر الحب في يده

عذل فكيف وأمر الحب قد غلبا

يهوى بروق الحمى لكن يخالفها

فكلما ابتسمت في جوها انتحبا

يا قلب حتام تهوى من سلاك ويا

جفني كم تبكيان الجيرة الغيبا؟!

أعيذ قلبا ثوى حب الأمير به

من أن يرى بسوى حبيه ملتهبا

لا تنظر العين منه السيف منصلتا

إن فارق الغمد حل الهام فاحتجبا

لو أقسم المدلج الساري على قمر

باسم الأمير دعاه قط ما غربا

ولو وضعت اسمه يوما على ذكر

طاحت رءوس الأعادي وهو ما ضربا

ولو تلوت على ميت مناقبه

رد الإله له الروح التي سلبا

ولو مزجت بماء المزن ما اكتسبت

من لطف شيمته ما غص من شربا

من المكارم أبناء الأكارم آ

باء الأكارم لا زورا ولا كذبا

تسعى لنيل العلا من معشر وهم

تسعى المعالي إلى أبوابهم أدبا

يعلمون الورى آدابهم ولهم

بيض إذا غضبوا لا تعرف الأدبا

لو لقبوا بالغصون السمر صدهم

جعل الرءوس لها يوم الوغى كثبا

المنجدين أخا والموجدين سخا

والماجدين أبا والواجدين إبا

لما انتسبت إلى أبوابه كبرت

بي همة صغرت في عيني الرتبا

لو رمت أسحب أذيالي على فلك

لمد لي سبب من جوده سببا

ابن حزم

هو «أبو محمد الظاهري» الإمام العلامة، والبحر الفهامة، إمام وقته، ووحيد عصره، منبع العلوم والمعارف، واللطائف والطرائف، وصاحب المعقول والمنقول، حجة العلماء الحافظ المجتهد. كان رحمه الله من النوابغ الأعلام، وفحل من فحول الكلام، المشهود لهم بلا جدال. ولشدة نبوغه وذكاء عقله، وتفوقه على من عداه بالعلم والأدب، كان كثير الوقوع في العلماء؛ فاتفق عدد عظيم من معاصريه على بغضه وتضليله، وشنعوا عليه، وخطلوا في ذمه حتى نفروا قلوب الناس منه، وقاطعوه ومانعوه، وما اكتفوا بذلك حتى وشوا به إلى الخليفة؛ فأقصاه من البلاد، وأصدر أمره إلى الولاة بطرده من إمارتهم، وأن يحذروا العامة عن الدنو منه؛ فخرج رحمه الله من دياره شريدا طريدا، ولما انتهى إلى بادية فلاة توفي بها سنة «456 هجرية»، ووجدوا تحت رأسه جعبة وضع فيها مؤلفاته، ولما قرئت بمعرفة لجان تأسست لدرسها تاهوا في بحر علمه، وقدروا له حق قدره. وكانت مؤلفاته سببا في رفع ذكره مادامت الأرض وامتدت القرون إلى يوم العرض.

البؤساء في عصور الإسلام · الصفحة ٢٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البؤساء في عصور الإسلامص ٢٢