تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

281

وأجرى أبو العباسي أحمد أبو سليم أمير تلمسان في عام 784-785ه/1382-1383م عملية مبادلة تجارية مع تجار ميورقة ببعض البضائع الموجودة في المخازن السلطانية من الزيت، الفلفل الغاني، ومبادلتها بأصواف قادمة من ميورقة، فكانت هذه المبادلة سببا في حدوث نزاع بين الطرفين نظرا لمطالبة الأمير بدفع قيمة الأصواف نقدا،

282

وجرت الاستعانة ببعض الوسطاء التجاريين لترويج بعض السلع والبضائع القادمة من ميورقة - خاصة النسيجية منها - لمدن الغرب الإسلامي.

283

هذا التبادل الكبير للنسيج وحجم المبادلات التجارية بين الموانئ الكتالونية ومدن المغرب الإسلامي خلال القرن التاسع الهجري/الخامس عشر الميلادي وميورقة؛ جعل تجارة النسيج والأقمشة عرضة للعديد من غارات القرصنة في حوض البحر المتوسط الغربي،

284

وبالأخص قراصنة ميورقة على المنتجات الزراعية والجلد والصوف والأقمشة وغيرها من البضائع.

285

وأغارت في شوال من عام 702ه/1301م ثلاث سفن تابعة لقراصنة كتالونيين على مرسى تونس واستولوا على مركب لتجار بيزيين محمل بالصوف قيمته ثلاثون ألف دينار «بتاريخ شهر شوال من عام اثنين وسبعماية وصل للحضر العلية غراب وشيطيان للقطلانيين فأخذوا في المرسى بها طريدا للبيشانيين بالصوف قيمتها بما فيها ثلاثون دينارا وأخذوا شيطيا للجنويين فيه وسق للمسلمين البونيين قيمته بما فيه عشرة آلاف دينار وسلورة للبيشانيين بالقطر وفي هذا هناك حرم المرسى ونقض للصلح.» واستولوا على مركب جنوي موثق بسلع لبعض تجار بونة قيمته عشرة آلاف دينار، وفي نفس الشهر خرج من ميورقة مركب «شيطي» ليغير على مدينة بنزرت واستولى على مركب لتجار مسلمين قادم من بجاية ومحمل بمنسوجات وأقمشة قدرت قيمتها ب 40 ألف دينار، واستولى أيضا على جفن لتجار من بونة قيمة ما كان عليه من بضائع خمسة آلاف دينار،

286

وفي صفر 704ه/1304م سطا مراكبان كتالونيان على مركب لتجار مسلمين محمل بمنسوجات وملابس وغيرها من السلع قدر ثمنها ب 50000 دينار.

287

وتعرضت السفن المحملة بالصوف لغارات القراصنة الذين سعوا لاقتناصها والاستيلاء عليها خاصة السفن الإيطالية المنوطة بنقل الصوف من إنجلترا، كما تعرضت سفينة أخرى محملة بالصوف قادمة من ميورقة في طريقها لبرشلونة عام 800ه/1397م، لغارة القرصان الباسكي بيرو بايا

Pero Paya

فاستولى على السفينة وما بها من بضائع، وبعد أن فرغ من نهبها وسرقتها حرقها.

288

الجمهوريات الإيطالية

من بين المناطق التي نشطت معها تجارة الغرب الإسلامي وبالأخص تجارة النسيج؛ الجمهوريات الإيطالية (جنوة، بيزا، البندقية، أمالفي)، فكان لوضعها الجغرافي دور محوري في تجارتها عبر البحر المتوسط،

289

ومحطة لإعادة توزيع البضائع سواء القادمة من الغرب الأوروبي أو المشرق الإسلامي لبلدان البحر المتوسط،

290

من الكتان المصري والصقلي الذي نقله التجار الجنويون لمدن الغرب الأوروبي وجنوة ليعاد تصنيعه وبيعه ومن ثم تصديره إلى مدن وبلدان الغرب الإسلامي.

291

واحتلت تجارة الأصواف مكانة كبيرة في المبادلات التجارية بين الغرب الإسلامي والجمهوريات الإيطالية،

292

فكانت كل من بجاية وتونس وجربة وطرابلس من أكثر المدن المصدرة للصوف إلى مرسيليا وجنوة وبيزة والبندقية،

293

وطلب الصوف الأندلسي للممالك الإسبانية على الرغم من أن مواصفاته أقل من الصوف الإنجليزي في صناعة المنسوجات الصوفية الخشنة وذلك على حد قول أوليفيا ريمي كونستبل،

294

لأن الجمهوريات الإيطالية أنتجت صوفا رديئا نسبيا مقارنة بالأصواف الأخرى؛ لذا اضطرت إلى الاعتماد على الصوف القادم من غرب البحر المتوسط.

295

ونظرا للاضطرابات السياسية في المغرب الأقصى في القرن 7ه/13م، تقلص عدد الرحلات التجارية في ذلك الوقت وتركزت على مدينة بجاية وتونس،

اقتصاد النسيج في الغرب الإسلامي في العصر الوسيط · الصفحة ٩٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اقتصاد النسيج في الغرب الإسلامي في العصر الوسيطص ٩٩