296
وعلى الرغم من توقف العلاقات التجارية وتعطلها بينهما زمن الحملة الصليبية على تونس عام 669ه/1270م فإنها لم تنقطع وبدأت مرة أخرى، فعاد الهدوء والسلام النسبي بينهما،
297
وعلى الجانب الآخر استوردت بلدان الغرب الإسلامي الأقمشة من فرنسا وجنوة وميلان.
298
وكان لموانئ وهران وهنين وسبتة دور مهم في ربط التجارة الأوروبية بمدن الغرب الإسلامي خاصة وهران؛ فانتظمت بها الحركة التجارية وكثفت باتجاه مرسيليا، فاحتلت المرتبة الأولى في تجارتها في ذلك الوقت التي استمرت لمنتصف القرن 8ه/14م.
299
واعتبرت بجاية من بين أكثر الموانئ المغربية أفضلية بالنسبة لجنوة من حيث قيمة وقدر المبادلات التجارية بصفة عامة، فبين عامي 550ه/1155م-559ه/1164م بلغت قيمة التعامل التجاري بينهما 5228 ليرة جنوية، وحظيت سبتة بتعامل تجاري وصل ل 1683 ليرة، وتونس ل 802 ليرة، وسلا ل 390 ليرة، وطرابلس ل 142 ليرة.
300
وتبرز العقود التجارية التي ورد ذكرها في الوثائق الجنوية حجم المبادلات التجارية للنسيج، خاصة القادم من المدن الإيطالية، وبالأخص جنوة في اتجاه أسواق الغرب الإسلامي، ففي عام 553ه/1158م أرسل التاجر اليهودي إسماعيل لشريكه في بجاية حمولة من القطن تبلغ ثلاثة عشر قنطارا بواسطة شركة تجارية ليمونوس دي نيرفي
Raimundus de Nervi ، بالإضافة إلى سبعة قناطير أخرى؛ لتباع في الأسواق المغربية؛ لأن التجارة الجنوية مع موانئ الغرب الإسلامي شكلت جانبا مهما في جنوة؛ فكانت تمثل ضمانات لقروض بحرية تجارية،
301
وفي عام 554ه/1159م أبرم عقد تجاري بين التاجرين الجنويين دي ريفينو
De Rufine
ودي دالنو
De Dalneo ، لإرسال شحنة تجارية لبجاية من الفلفل والتوابل والقطن بما قيمته 53 ليرة جنوية، وحمل التاجر الجنوي ريسبيس غيدو دي بونو في عام 555ه/1160م، قطعا من القطن بعد أن سدد رسوم الشحن التي قاربت إحدى عشرة ليرة لإرسالها لبجاية،
302
ونقل كمية من الأبسطة عام 555ه/1160م لمدينة سبتة عن طريق التجار الجنويين، حمل بوتاروليوس
Botarolius
أربعة منها،
303
ونقل التاجر الجنوي أيدو وليام في عام 557ه/1161م، عشر قطع من الحرير الفاخر إلى بجاية بما قيمته 32 ليرة جنوية،
304
كما تعاقد تاجر جنوي آخر في عام 557ه/1161م على نقل 94 رطلا من الحرير الخام وعشرة أثواب من الكتان الإسباني لبلاد المغرب،
305
ووقع التاجر جيوفاني سكريبا عقدا في نفس العام من أجل شحن عشر قطع ثياب أندلسية له.
306
واتفق التاجر أنفوساس ناتا
Anfossus Nata
عام 453ه/1161م على نقل كمية من الكتان لبجاية لصالحه يستغل ربحها في شراء بعض السلع المغربية والمتاجرة بها، بالإضافة لكمية أخرى لمصلحة بلانكاردوس
Blancardus ،
307
وحمل التاجر بونوسيوهيانس ليركاريوس كمية من الحرير والكتان الإسباني إلى بجاية، فتلقى تعليمات بشراء الشمع أو حجر الشب أو الذهب من ربح عملية البيع في أي من الأماكن على ساحل المغرب أو في وهران أو سبتة، ليسدد ثمن بعض منسوجات قد اشتريت من جنوة؛ لأن السداد ارتبط بالوصول الآمن للسفينة ولحمولتها.
308
وفي عقد آخر سجل في العام ذاته نقل التاجر الجنوي بونوسيوهانيس
Bonusiohannis
كمية من الحرير لصالح التاجر ويليام مالوناس
William Mallonus
بقيمة 94 ليرة جنوية لبجاية،
309
وعام 455ه/1163م قام إنجو بيديلوس
Ingo Bedellus
بنقل كميات من الحرير والورق بما يفوق 32 ليرة إلى تونس لصالح ويليام كيريولاس
William Ciriolus ، وفي عام 457ه/1164م نقلت كمية من القنب لبجاية بقيمة 44 ليرة،
310
وحملت كمية كبيرة من المنسوجات الجنوية إلى بجاية في عام 559ه/1164م قدرت قيمتها ب 44 ليرة.
311
وشحن في عام 578ه/1182م فاسالوس ستراليرا
Vasallus Straleira
كمية من الحرير بقيمة ثماني عشرة ليرة لسبتة، واحتفظت منسوجات الغرب الإسلامي بتواجدها في الأسواق الإيطالية، وهو ما أظهرته بعض العقود التجارية؛ ففي عقد مؤرخ في 580ه/1184م ذكر فيه جملة من قطع النسيج مكونة من ستة أثواب من صوف غرناطي أربعة منهم خضر واثنان باللون البني.