268
وعن دور ميورقة كمركز لتوزيع السلع والبضائع القادمة من الغرب الأوروبي، فكانت الأقمشة الكتانية والمنسوجات البيضاء القادمة من بلاد الفلندر، ومن شمال فرنسا، بالإضافة للمنسوجات الصوفية، وتوزيعها وإرسالها إلى الغرب الإسلامي وبخاصة لتونس عن طريق التجار الميورقيين، ففي 645ه/أبريل 1247م رتب التاجر الميورقي جون دي باس
Joan de Bas
لنقل كمية من قماش فلامنكي وبرفانسي من ميورقة إلى تونس.
269
ومن بين السلع والبضائع ذات الأهمية الاستراتيجية التي صدرتها ميورقة الصوف؛ فاحتلت تجارته مرتبة مرموقة بين المبادلات التجارية،
270
في حين أصبحت الأصواف الإسلامية ولفترات طويلة بفضل جودتها مطلبا لعديد من المدن سواء ميورقة وجنوة وبيزا وما أظهرته العديد من الرسائل والوثائق،
271
وما حظيت به ميورقة من دور تجاري مهم في إعادة تصدير الأصواف والمنتجات؛ لما امتلكته من مقومات صناعية وزراعية أهلتها لتكون في هذه المكانة، وما أشارت إليه عمليات التبادل التجاري خلال القرن 8ه/14م
272
جعلها تعيد تصنيع وتصدير المنتجات النسيجية - الصوفية - لبلدان الغرب الإسلامي وغيرها من البلدان، ففي عام 730ه/1329م وصل ثمن برنوس من صوف مغربي صنع في جزر البليار إلى ما بين 25 إلى 26 فلسا ميورقيا،
273
ومارست نفس الأمر مع مدن المناطق الشمالية خاصة توسكان.
274
وأرسلت في منتصف 8ه/14م كمية من الصوف قدرت ب 500 كيلوجرام لميورقة بيعت بعشرين دينارا، وأرسلت تسعة قناطير من جزز الأغنام المغربية عام 730ه/1329م وبيعت باثني عشر دينارا أي بسبع وعشرين فلسا برشلونيا للقنطار الواحد، وهو ما يعادل 44 فلسا ميورقيا،
275
ومع بدايات القرن 9ه/15م تحول الأمر بالنسبة لميورقة، فقد اعتمدت على ما تنتجه من أصواف وما يجلب إليها من الشواطئ الإسبانية والموانئ الإنجليزية عن طريق التجار والبحارة الميورقيين الذين اعتادوا التردد على تلك المناطق، فكان من أبرز هؤلاء التجار الذين اشتهروا بتجارة الصوف التاجر التوسكاني «دانتي»
Datini
وهو من أبرز التجار الذين عملوا بالتجارة الميورقية خلال القرن 8-9ه/14-15م، وكانت له العديد من الشركات التجارية، ويعتمد على سجلاته التجارية كوثيقة للمعاملات التجارية لجزيرة ميورقة.
276
ووصل بعض التجار الميورقيين لألمرية في731ه/1330م على متن قارب محمل بأربعين بالة من قماش وصوف وغيرها من البضائع والسلع الأخرى، فمن بين ما نقل هذا القارب 12 كيسا من القطن، 166 جرارا من الزيت، 16 من سلال التين،
277
وفي 732ه/1331م أبحر خمسة تجار ميورقيين على ظهر سفينة ميورقية محملة بالشمع والجلد والأصواف بيعت في تلمسان بأكثر من 500 دينار ثم عادت إلى ميورقة.
278
loos-وحمل التاجر الميورقي برناط دي طوس
Bernât de Tous ، القمح والجلد من تونس والحرير من ألمرية على إحدى السفن الميورقية للتاجر هاجينت فالنتي
Huguet Valenti ، كما وصل التاجر علي بن محمد في عام 766ه/1364م لميورقة قادما من تونس على إحدى السفن الميورقية محملا ببعض السلع من إفريقية ومن غرناطة ومنتجات من مناطق أخرى، قدرت هذه الشحنة بسبعة عشر قنطارا من النيلة، والصوف، والجلود، والشمع.
279
وبالإضافة للصوف كان الحرير من بين تلك البضائع التي أرسلت لميورقة وخاصة القادم من المناطق الأندلسية ومن المشرق الإسلامي؛ لأنها لم تشتهر بالحرير ولا صناعته، يقول الزهري
280
عن ذلك: «ولا يعرفون الحرير ولا ثمرته إلا ما يجلب إليهم من بلاد الأندلس والشام.» والورق أو الكاغد لميورقة، ففي عام 725ه/1324م اشترى ديوان القنصلية في ميورقة عددا من فرائد الورق من فاس بسعر 64 فلسا للفريدة الواحدة، خاصة عن طريق الوسطاء التجاريين من اليهود الذين تعهدوا بتوريد الورق إلى ملك أراجون.