254
وعلى الرغم من ذلك فقد عانى التجار الكتالونيون في كثير من الأوقات من ويلات الضرائب التي فرضتها ميورقة عليها؛ مما أدى إلى قلة التبادل التجاري بينهما، خاصة في ظل الصراعات التي كانت موجودة.
255
وبرزت أهمية الموانئ الكتالونية في عملية التجارة سواء مع مدن الغرب الإسلامي أو الغرب الأوروبي التي أصبحت مع بداية ق8ه/14م ذات نشاط تجاري متميز على صعيد التجارة مع بلدان البحر المتوسط كافة،
256
وظهر تأثير القراصنة واضحا من خلال حجم المبادلات التجارية بين الموانئ الكتالونية ومدن المغرب الإسلامي خلال القرن 9ه/15م، خاصة على المنتجات الزراعية والجلد والصوف والأقمشة وغيرها من البضائع، وبالأخص من قبل قراصنة ميورقة.
257
ولعبت الصراعات الدائرة بين كتالونيا - باعتبارها مسيطرة على ميورقة بعد سقوطها من قبضة الحكم الإسلامي - والدول المحيطة بها؛ دورا في قلة التبادل التجاري معها، فقد برزت أهمية الموانئ الكتالونية في النشاط التجاري مع مدن الغرب الإسلامي والمسيحي، التي تطورت مع بداية ق8ه/14م، مع بلدان البحر المتوسط كافة،
258
واستمرت حتى القرن 9ه/15م.
259
ميورقة
محطة تجارية مهمة في عمليات التبادل التجاري بين عالمي الغرب الإسلامي والغرب المسيحي؛ فمنها تبدأ الرحلات التجارية منطلقة لموانئ البحر المتوسط في النصف الثاني من يوليو من كل عام، باعتبارها وسيلة بحرية آمنة للطريق البحري الذي ربط موانئ الحوض الغربي للبحر المتوسط بعضها ببعض، فاعتبرت نقطة البداية للعديد من الرحلات التجارية الكتالونية والإيطالية والفرنسية إلى الجنوب لطرابلس، وجربة، وإفريقية، ووهران، وبجاية، وبقية موانئ المغرب مواصلة بعد ذلك إلى الأندلس ومملكة أراجون ومملكة جنوب إيطاليا والموانئ الفرنسية،
260
ولكن في الأوقات التي كان فيها تعنت من أراجون منع بيع البضائع القادمة من بجاية وإفريقية على التجار الذين لا يحملونها على سفن ميورقية.
261
واعتبرت ميورقة أن رواجها التجاري مع المناطق المجاورة مع كل من صقلية وسردينيا ومدن الغرب الإسلامي ليس من أجل النمو الاقتصادي لها فحسب، ولكن من أجل الاستقرار السياسي المصاحب لهذا النمو في منطقة الحوض الغربي للبحر المتوسط، وهو ما ينعكس بدوره على اقتصادها.
262
فحظيت موانئ المغرب بواحدة وثلاثين رحلة تجارية مقارنة بإشبيلية وجزيرة يابسة لكل واحدة رحلتان ورحلة لجنوة سنويا،
263
ويرجع ذلك للعلاقات الجيدة والمعاهدات التجارية واستمرار التبادل التجاري حتى في فترات النزاع، ففي 673ه/6 أغسطس 1274م سمح ملك أراجون لاثنين من التجار الميورقيين بالتجارة في تلمسان،
264
وعلى النقيض من ذلك لاقى التجار الكتالونيون في بعض الأوقات الضرر من ويلات الضرائب التي فرضت عليهم من سلطة ميورقة جراء الصراعات والاضطرابات الدائرة بينهم.
265
وما تظهره معاملات التبادل التجاري بين التجار الميورقيين وتجار الغرب الإسلامي من خلال عمليات البيع والشراء، التي تعكس هذا التواجد التجاري داخل بلدان الغرب الإسلامي واستعانتهم بالوسطاء التجاريين لترويج سلعهم وبضائعهم وبخاصة النسيجية،
266
فحظي الغرب الإسلامي بنصيب كبير من التجارة الميورقية وخاصة القطن، التي دلت عليها التصاريح التجارية، وذلك ما بين عامي 742ه/1341م-743ه/1342م، والتي بلغت 38 تصريحا من 87 تصريحا لكافة موانئ البحر المتوسط، وهذا يوضح الأهمية التجارية التي عادت على جزر البليار جراء حركة التبادل التجاري مع الغرب الإسلامي وخاصة الساحل المغربي،
267
وصدرت ميورقة المنتجات النسيجية - الصوفية - لبلدان المغرب الإسلامي لما امتلكته من مقومات صناعية وزراعية أهلتها لأن تكون في هذه المكانة، وهو ما أشار إليه التبادل التجاري بينهما خاصة خلال القرن 8ه/14م.