220
ونقلت الأبسطة الأندلسية لمصر وهو ما تؤكده الجنيزة، ففي رسالة عام 442ه/1050م نقل سجاد أندلسي من تونس إلى مصر، وفي رسالة أخرى ذكر فيها طلب «مدادتين رفيعتين صناعة جيدة طول الواحدة أربعة وعشرون ذراعا، وأربعة بسط بيضا ممتازة، اثنين زرقاوين واثنين خضراوين واثنين حمر.» وفي 435ه/1143م هناك طلب مماثل يذكر إرسال «مدة أندلسية ... ومدة صغيرة، وبساط صلاة وقطعة مدة.»
221
وأما الكتان القادم من مصر فسيطر عليه التجار اليهود الذين سعوا جاهدين لتوفير الكميات المطلوبة في أسواق الغرب الإسلامي من المزارع والحقول المصرية، نظرا لخبرتهم الواسعة في هذا المجال التي توارثوها عن آبائهم وأجدادهم، فوضع التجار اليهود جداول توضح أهم المناطق المنتجة للكتان في مصر وأهم الأسواق بالمغرب، كما خصصوا أماكن لإقامة التجار اليهود بمراكز الإنتاج في مصر كانت معلومة ومعروفة لمعظم التجار اليهود، وفي بيان تجاري موقع من أبناء التاجر اليهودي إسحاق التاهرتي يوضح كميات الكتان الكبيرة التي غادرت مصر في طريقها لأسواق الغرب الإسلامي، والمؤرخ في 416ه/1025م، والتي بلغت ثلاثة أطنان من الكتان، وفي بيان آخر عام 438ه/1046م لصالح التاجر نيهوراي بن نسيم يذكر شحنات ضخمة من الكتان زنة كل شحنة 450 رطلا أو 200 كيلو، وذكر أنه نقل 15 شحنة من الكتان وبعدها نقلت ثماني شحنات أخرى، وفي خطاب مؤرخ في 443ه/أبريل 1051م مرسل من الإسكندرية، كتب التاجر نيهوراي بن نسيم أنه نقل 22 حمولة وتوقع وصول شحنات إضافية، كما ذكر التاجر الفرج بن إسماعيل في مصر باحتمال وصول 100 شحنة، وكتب التاجر جوزيف بن موسى التاهرتي في صيف 430ه/1038م عن 126 شحنة كتان بتفاصيل بسيطة وعن كيفية الحصول عليها ونقلها.
222
وفي خطاب مؤرخ في 440ه/يناير 1048م من التاجر برهون بن إسحاق التاهرتي من المهدية إلى نيهوراي المسافر لمصر لشراء الكتان ينصحه قائلا: «اجمع أفضل أنواع الكتان التي يمكنك أن تجمعها من الصعاليك.» وفي نفس الرسالة ينصح أحد التجار اليهود، وهو جوزيف بن موسى، أخاه الأكبر برهون بالتأكد من أن يكون هناك شخص آخر معه عندما يذهب لشراء الكتان، وأن يأخذ معه هدية لسمسار «أعطه قدر ما تستطيع لأنه الوحيد الذي سيساعدك.»
223
وكان الكتان المصري من أكثر الأنواع مبيعا في صقلية، وهو ما تؤكده رسائل الجنيزة خاصة خلال القرن 5ه/11م،
224
كما توضح الرسالة المؤرخة في 442ه/1050م أن تاجرا ينصح ابنه المقيم في مصر في قرية البوصير بشراء النوعية الجيدة من الكتان لأنها مطلوبة في صقلية.
225
وذكر ابن بطوطة
226
عند زيارته لإحدى المدن المصرية وهي بوش، فيصفها بأنها أكثر البلدان كتانا، ومنها يصدر إلى إفريقية فيقول: «ثم سرت منها إلى مدينة بوش، وهذه المدينة أكثر بلاد مصر كتانا، ومنها يجلب إلى سائر الديار المصرية والى إفريقية، ثم سافرت منها فوصلت إلى مدينة دلاص وهذه المدينة كثيرة الكتان كمثل الذي ذكرنا قبلها، ومنها يحمل أيضا لديار مصر وإفريقية.» وفي هذا دليل على أن تصدير الكتان المصري استمرت إلى قرابة القرن 8ه/14م طبقا لقول ابن بطوطة.
وبيعت كميات كبيرة من الحرير والكتان المصري في أسواق صقلية، ففي إحدى الرسائل المؤرخة في عام 418ه/1027م، اتجه قارب من الفسطاط محمل بكمية كبيرة من الكتان والحرير بالإضافة إلى توابل في طريقه لصقلية، ولظروف طارئة حول مسار الرحلة من صقلية إلى المهدية. ويذكر في الخطاب المؤرخ في 422ه/1030م عن وصول شحنة من الكتان لصقلية، ونتيجة لتأخر وصول السفينة ولتعرضها للغرق رطب الكتان نتيجة لوصول الماء إليه؛ وعليه بيع الكتان على أيام ولم يجن الأرباح المنتظرة،
227
وفي خطاب آخر عام 422ه/1030م يظهر أسعار كمية من الكتان في صقلية قادمة من باليرمو عن طريق طرابلس، فسعر الكتان متوسط الجودة دينار لكل قنطار في الفسطاط وبيع في باليرمو ب 50 إلى 70 ربع دينار للقنطار.