210
خاصة أن - الجوخ - الأصواف الحمراء كان من الصادرات المغربية لتلبية ما تحتاج إليه دور الطراز الرسمية في مصر خلال القرن 7ه/13م.
211
ويؤكد بنيامين التطيلي
212
في منتصف القرن 6ه/12م على وجود تجار مغاربة وأندلسيين في الإسكندرية بغرض المتاجرة فيقول: «وإسكندرية بلدة تجارية فيها أسواق لجميع الأمم يؤمها التجار من الممالك النصرانية ... وعدوة الغرب وإفريقية وجزيرة العرب.»
وفي الفترة ما بين 452ه/1060-463ه/1070م نقلت كميات من الحرير الأندلسي عبر تجار من الأندلس إلى الإسكندرية بطريق مباشر دون وساطة تجار مغربيين، وقد استمرت تلك الحالة التجارية حتى القرن 6ه/12م بين موانئ الأندلس والإسكندرية،
213
ففي القرن 5ه/11م توجد إشارة إلى أن نخاسا في مصر كان يملك من المنسوجات الأندلسية «ثوبا أندلسيا جديدا وثوبا أندلسيا غير فضفاض وخاما وعشرة أثواب خام أندلسية» كانت له؛ إما للمتاجرة بها أو لارتدائها.
214
ومن المشاكل التي واجهت عملية نقل النسيج لبلدان الغرب الإسلامي، التكلفة العالية ومصروفات النقل؛ فالتاجر اليهودي يعقوب بن سليمان الحريري اشترى بمبلغ من المال قد ادخره كمية الكتان، وكان ينوي إرسالها إلى الإسكندرية ومنها في قارب إلى المهدية؛ ونظرا للتكلفة العالية قرر أن يرسل الكتان إلى اللاذقية في سوريا.
215
ولعبت الأحوال الجوية دورا في تعطيل حركة التجارة وبخاصة النسيج، ففي إحدى الرسائل المؤرخة في عام 410ه/1119م أرسل التاجر إسحاق النيسابوري بالإسكندرية إلى التاجر أبي العلاء صاعد يوسف الدمشقي بالقاهرة، وفيها يتحدث عن تعطل الملاحة من الأندلس؛ مما أثر على أسعار الحرير الأندلسي في السوق «أما بالنسبة للحرير فإنه عند وصول المركب الأندلسي توقفت الأعمال التجارية فلم يشتر أحد ولم يبع أحد ... وبعد ذلك بأيام بيعت كميات قليلة ب 21-22 دينارا لكل عشرة أرطال ... ولما تأخر وصول جميع المراكب رغب التجار في الشراء، إلا أن من عندهم حرير احتفظوا به، وقد انقضى اليوم ثلاثة وثلاثون يوما لم يصل فيها سوى مركب واحد، ولم يقلع سوى مركب واحد؛ يسود قلق واضطراب كبيران بشأن المراكب ... واليوم بيننا وبين عيد الصليب ثلاثة وعشرون يوما، ولم يصل مركب واحد من المغرب ... وفي هذا اليوم دفع ثلاثة وعشرون دينارا ثمنا للحرير الخشن، لم يبع أحد ولن يبيع أحد إلى أن يعرف ما سيحدث.»
216
وأثرت الأسعار، وطول المسافة التى تقطعها القوافل، والضرائب المفروضة، وتكاليف الشحن، على حجم المبادلات التجارية بين موانئ الغرب الإسلامي والموانئ المصرية، ففي خطاب مؤرخ عام 494ه/1100م، من أحد التجار الأندلسيين بالإسكندرية يشير إلى أن الحرير ازداد سعره نظرا لتأخر وصول المراكب الأندلسية المحملة بالحرير بسبب الرياح؛ فاستغل التجار هذا الموقف وأحجم كل من لديه كمية من الحرير عن البيع أملا في زيادة السعر،
217
وكذلك شحنة من الأرجوان أرسلت من مصر إلى تونس في نفس العام، فكان سعر هذه الشحنة 66,25 دينارا، وعند البيع وصل سعرها بما يعادل 94 دينارا مصريا، وبلغت تكاليف الشحن والمكوس 14 دينارا،
218
كما أرسلت كمية كبيرة من الكتان إلى صقلية والمغرب تبلغ 133 بالة سعرها الإجمالي 497,1 دينارا، وبعد بيعها بلغت عائداتها حوالي 318,2 دينارا، ووصلت تكلفة الجمارك والشحن إلى ما يقارب 171 دينارا، أي ما يزيد قليلا عن 7 في المائة من الإجمالي العام،
219
وفي عام 538ه/1143م شحنة من الحرير تزن 144,5 رطلا القيمة التقديرية لها 190,5 دينارا، فرضت عليها ضرائب ومكوس في الإسكندرية ما يقارب من 8 دنانير أو حوالي 4 في المائة، وتكاليف الشحن يفترض أن تنقل من جزيرة صقلية أو تونس 3,3 دنانير، وهو ما يزيد قليلا على 1,5 في المائة، وفي 415ه/1024م بالة من المنسوجات بلغت قيمتها نحو 600 دينار، أرسلت من تونس إلى مصر، بلغت قيمة الضرائب المفروضة عليها 6,75 دنانير، أي 1 في المائة من قيمتها.