تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

178

وفي رسالة أخرى مؤرخة في 29 شوال 532ه/10 أكتوبر 1138م، من التاجر إسحاق بن بروخ المقيم بمدينة ألمرية إلى التاجر أبى سعيد خلفون الموجود في تلمسان، وهو من التجار الدائمي الترحال بين الهند وعدن والأندلس والمغرب «وكنت أبلغتكم بأنني تسلمت المائة مثقال المرسلة منكم من فاس، وقد طلبت مني أن أشتري بالمبلغ حريرا، والواقع أن سعر الحرير كان معقولا؛ لذا اشتريت حريرا بخمسين مثقالا.»

179

وقد حظي التجار التونسيون في بعض الفترات بنوع من السيادة التجارية في البحر المتوسط وبعض من تجارة الهند خلال الفترة من 391ه/1000م-442ه/1150م وهو ما أظهرته وثائق الجنيزة.

180

وساعد على وجود صلات تجارية بين بلاد الغرب الإسلامي والهند والصين والتبادل التجاري بعض المدن المشرقية الأخرى كمدينة البصرة العراقية؛ لأنها محط وملتقى للتجار القادمين من الغرب الإسلامي والوافدين إليها، لتبادل البضائع والسلع كالحرير وبيعها للتجار المغاربة،

181

وكذلك الأمر بالنسبة لصقلية، فنقلت المنتجات المشرقية لبلدان الغرب الإسلامي باعتبارها محطا مهما للصادرات النسيجية من الغرب الإسلامي إلى بلاد المشرق، فالسفن المشرقية تأتي لصقلية محملة بالتوابل والمنتجات الشرقية الفاخرة وتعود بمختلف المنتجات سواء كتانية أو حريرية من الأقمشة المحلاة بالجواهر والطنافس المصورة؛ فيقول المقدسي:

182 «ومن صقلية الثياب المقصرة الجيدة.» وبرزت ألمرية كمركز لتصدير الحلل الموشاة التي حظيت برواج كبير في الشام والهند،

183

وأشار شيخ الربوة

184

إلى ذلك بقوله: «وقصدها التجار لشراء الحرير وما يعمل فيها من الستور وغيرها.» كما نقلت البسط التنتالية لبلاد المشرق.

185

وصدرت الصين منتجاتها من المنسوجات لبلدان الغرب الإسلامي، ومن بينها المناديل الصينية التي يصفها الزهري

186

بقوله: «وهي مصنوعة من حيوان يسمى السمندل أكبر من الفأر، ومن خصائص هذه المناديل أنها يمسح بها الملوك عند تمام الأكل، وهي مناديل راقية لا تغسل لأن ذلك يزيد وسخها، وإنما توضع في المجمر فيحترق الوسخ ويخرج المنديل نقيا.» ولعلها هي المنسوجات والمناديل والعمائم التي حملها التجار البصريون لبلاد الغرب الإسلامي لمبادلتها بالذهب.

187

وعن السلع المشرقية في أسواق المغرب الأقصى توجد إشارة صريحة ذكرها الزهري عند حديثه عن فاس قائلا: «إليها يجلب من جميع الأقاليم كل شيء حسن من المتاع والسلع الغالية الأثمان من اليمن والعراق والشام.» بالإضافة لوصف ابن الصباح بقوله:

188 «وهي مدينة فيها أسواق ومقاصير وعلالي وقيساريات وتجار من أقصى البلاد شرقا وغربا ... كما أن مملكة المشرق في مصر يسميها المسافرون مصر الصغيرة؛ لكثرة أخذها وعطائها.» كما وجدت منتجات نسيجية أخرى كالأثواب الواردة من بلاد الشام،

189

كما جلب الحرير العراقي الذي ذاع صيته حتى وصلت بضاعته إلى منطقة السوس.

190

ومن الصادرات النسيجية لبلدان المشرق الإسلامي، وبخاصة العراق، القنب والحرير بجانب الأكسية الصوفية الرفيعة والدنيئة وجباب الصوف والحرير، كما تردد بعض التجار العراقيين على تونس لشراء الحرير بكل أنواعه من سوسة وشراء الثياب السوسية الرفيعة،

191

وحملت لبلاد الشام والعراق أبسطة القيروان،

192

ووصلت المنسوجات الأندلسية أيضا لبلاد خراسان عن طريق التجار المصريين.

193

وضاهت ثياب الكتان التونسية ثياب الحرير «ومنها يجلب المتاع إلى أقطار الأرض.»

194

وصدرت ثياب صوف البحر لبلدان المشرق، بخاصة دمشق. فيذكر العمري

195

أنه قال: «ورأيت من هذا القماش على أكابر بدمشق، ثم رأيته على بعض سفلة الكتاب بمصر وهو المسمى بمصر والشام بوبر السمك .» وحظيت الموانئ الشامية بنصيب من المنسوجات الغرب إسلامية؛ فاستقبلت العديد من السفن المحملة بالمنسوجات المختلفة كالبسط التنتيلية، والحلل الموشاة التي كان يغالى بثمنها هناك لجودتها.

اقتصاد النسيج في الغرب الإسلامي في العصر الوسيط · الصفحة ٩١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اقتصاد النسيج في الغرب الإسلامي في العصر الوسيطص ٩١