تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

165

كما كان للتجارة البرتغالية أواخر القرن 9ه/15م دور داخل مدن الغرب الأفريقي والسودان الغربي، من خلال سلسلة من المدن الساحلية المغربية على طول ساحل المحيط الأطلسي ومناطق رئيسية ساهمت في إنجاح تجارة المنسوجات البرتغالية، التي سيطرت عليها مثل؛ سبتة وطنجة وأصيلا وأزمور وأغادير وأسفي، واتجهت ناحية الشرق قليلا، فتواجدت الفنادق التجارية البرتغالية في وهران، وأقامت علاقات تجارية مع تلمسان خاصة في عهد بني عبد الواد، فقد نقل التجار البرتغاليون الأكسية الصوفية منها إلى بلدانهم،

166

وأقام التجار البرتغاليون محطة تجارية لهم في مناطق السودان الغربي، فمنذ 803ه/1440م عمد التجار البرتغاليون إلى تحويل جزء من تجارة الذهب والرقيق من سجلماسة عبر القوافل التي عبرت الصحراء والسودان، إلى الساحل الغربي من المحيط الاطلسي وأقاموا محطات أخرى بديلة بداية من عام 887ه/1482م.

167

وتقلص حجم المحطات التجارية البرتغالية في مدن غرب أفريقيا بشكل كبير بين يوليو 897ه/1491م وحتى نهاية عام 929ه/1523م، على الرغم من أن التجارة البرتغالية مع غرب أفريقيا كانت تمثل عنصرا لا غنى عنه في نجاح التجارة الخارجية للبرتغال؛ لما وفرته من منتجات قيمة غزت الأسواق الأوروبية، كما في عهد مانويل (1495-1521م)، ومع احتكار الذهب القادم من غرب أفريقيا أعطي للبرتغال الاستقرار الاقتصادي والمكانة الدولية التي لم تشهدها من قبل.

168

كما انتشرت تجارة الحرير في بلدان السودان، ففي إطار هذا السياق يذكر الزهري

169

أن الحرير كان يجلب من غرناطة من بعض أعمالها، ويصدر إلى مناطق السودان الغربي،

170

وصدر الكاغد لبلدان السودان من مدينة شاطبة. وفي هذا يقول الإدريسي:

171 «بها من الكاغد ما لا يوجد له نظير بمعمور الأرض ويعم المشارق والمغارب.» وأمتعتها التي صدرت إلى بلاد السودان وغانة وجميع بلدان المغرب،

172

كما وصلت الثياب المرسية حتى بلاد الحبشة، وفي هذا يقول الزهري:

173 «يجلب إليها [أي بلاد الحبشة] من بلاد الأندلس ... الثياب المرسية.» (ب) البلدان المشرقية (الهند والصين)

امتد التواصل التجاري للنسيج بين الغرب الإسلامي إلى بلاد الهند، خاصة أن السفن الهندية كانت تحط بسبتة التي يشبهها ابن سعيد

174

لأهميتها التجارية بالإسكندرية بقوله: «شبه الإسكندرية في كثرة الحط والإقلاع وفيها التجار الأغنياء الذين يبتاعون المركب بما فيه من بضائع الهند وغيرها في صفقة واحدة ولا يحوجون صاحبها إلى تقاض.»

ويوضح ابن خرداذبة

175

في القرن 3ه/9م أن التجار الراذانية «الذين يتكلمون العربية والفارسية والرومية والإفرنجية والأندلسية والصقلية ... يسافرون من المشرق إلى المغرب ومن المغرب إلى المشرق بحرا ... ويركبون من فنمة في البحر الغربي فيخرجون [يصلون] بالفرما ... ثم يركبون البحر الشرقي من القلزم [البحر الأحمر] إلى الجار وجدة ثم يمضون إلى السند والهند والصين ... حتى يرجعوا إلى القلزم ... ثم يركبون في البحر الغربي فربما عدلوا بتجارتهم إلى القسطنطينية فباعوها من الروم، وربما صاروا بها إلى ملك فرنجة فيبيعونها هناك، وإن ساروا حملوا تجارتهم من فرنجة في البحر الغربي ويخرجون بأنطاكية.»

فمن جملة ما نقله تجار الغرب الإسلامي للهند الثياب الجيدة والنفيسة كثياب السندس، التي صنعت في الأندلس على حد قول الزهري:

176 «ويجلب إليهم من بلاد الأندلس الزئبق والكبريت الأحمر وثياب السندس الغالي المحكم.» كما تؤكد رسائل الجنيزة أن المنسوجات الأندلسية ذهبت إلى الهند عن طريق ميناء عدن.

177

ولاقى الحرير المغربي والأندلسي رواجا في سواحل الهند وبخاصة ساحل «ملبار»، فكان الحرير بديلا عن الذهب بالمقايضة به؛ ما يعكس قيمته وأهميته في المعاملات التجارية،

اقتصاد النسيج في الغرب الإسلامي في العصر الوسيط · الصفحة ٩٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اقتصاد النسيج في الغرب الإسلامي في العصر الوسيطص ٩٠